أشار وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار إلى أن الحوار المباشر مع إيران قد يكون الوسيلة الأكثر فاعلية لمعالجة التوترات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، وذلك في وقت يشهد فيه هذا الممر البحري الحيوي اضطرابات متزايدة بسبب التصعيد العسكري في المنطقة.
وفي مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز"، قال جايشانكار إن بلاده تجري حاليا محادثات مع الجانب الإيراني، مؤكدا أن هذه الاتصالات الدبلوماسية أسفرت بالفعل عن نتائج ملموسة.
وأوضح الوزير أن الهند ترى أن التنسيق والحوار المباشر مع طهران يمثلان خيارا أفضل من ترك الأمور دون تواصل أو تفاهم. وأضاف أن بلاده لا تملك أي ترتيبات خاصة أو شاملة تضمن مرور السفن التي ترفع العلم الهندي عبر المضيق، مشيرا أيضا إلى أن إيران لم تحصل على مقابل محدد نتيجة لهذه المحادثات.
إمكانية الاستفادة من التجربة الهندية
وعندما سُئل جايشانكار عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية اتباع الأسلوب نفسه الذي استخدمته الهند في التعامل مع إيران، قال إن العلاقات مع طهران تختلف من دولة إلى أخرى، وبالتالي فإن المقارنات ليست دائما دقيقة.
ومع ذلك، أبدى الوزير استعداده لمشاركة التجربة الهندية مع العواصم الأوروبية إذا رغبت في الاطلاع على تفاصيل هذا النهج. كما أشار إلى أن عددا من الدول الأوروبية يجري بالفعل محادثات مع إيران في إطار محاولات احتواء التوتر في المنطقة.
ورغم إشادته بالتقدم الذي تحقق في المحادثات مع طهران، شدد جايشانكار على أن الاتصالات ما تزال مستمرة، وأن الجهود الدبلوماسية لم تنته بعد.
عبور سفن هندية عبر المضيق
وجاءت هذه التصريحات بعد عبور سفينتين تحملان العلم الهندي مضيق هرمز يوم السبت الماضي. وكانت السفينتان تنقلان شحنات من غاز النفط المسال، وتوجهتا بعد عبور المضيق إلى موانئ تقع في الساحل الغربي للهند.
وبحسب التقارير، تم هذا العبور بفضل جهود دبلوماسية مكثفة بذلتها نيودلهي للتواصل مع الجانب الإيراني وضمان سلامة الملاحة للسفن المرتبطة بها.
دعوة أمريكية لحماية المضيق
في المقابل، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عددا من الدول إلى المساهمة في حماية الملاحة في مضيق هرمز عبر إرسال سفن حربية.
وجاءت هذه الدعوة في وقت تشهد فيه المنطقة توترا عسكريا متصاعدا، إذ ترد القوات الإيرانية على الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وطالب ترمب عدة دول بالمشاركة في هذه الجهود، من بينها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، إلى جانب الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى، بهدف ضمان بقاء هذا الممر البحري مفتوحا أمام حركة التجارة العالمية.
أهمية مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحدا من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وأي اضطراب في الملاحة فيه يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قبل نحو أسبوعين، تسببت الإجراءات الإيرانية في تعطيل جزء كبير من حركة الملاحة في المضيق.
وقد أدى ذلك إلى تقلبات حادة في أسعار النفط العالمية، إذ ارتفع سعر البرميل إلى ما يقارب 120 دولارا قبل أن يتراجع لاحقا إلى نحو 100 دولار.
كما ارتفعت تكاليف التأمين على السفن التي تعبر الخليج العربي، وسط تحذيرات من احتمال تفاقم أزمة الطاقة العالمية إذا استمر التوتر في هذا الممر البحري الحيوي.