تحرك تركي لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران

2026.03.16 - 08:39
Facebook Share
طباعة

كشف مصدر دبلوماسي تركي، الاثنين، أن تركيا قدّمت بالتعاون مع عدد من دول الشرق الأوسط مبادرة لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها لم تتلق حتى الآن أي ردود واضحة من الأطراف المعنية. وتهدف المبادرة إلى إعادة فتح قنوات الحوار وتهدئة التوترات الإقليمية المتصاعدة بين واشنطن وطهران، في ظل تصاعد الهجمات العسكرية والضربات الجوية التي شهدتها المنطقة مؤخرًا.

وقال المصدر إن تركيا تواصل التنسيق مع شركائها الإقليميين لضمان وجود منصة مشتركة يمكن من خلالها تهيئة الظروف للمفاوضات. وأضاف أن أنقرة لا تزال بانتظار إشارات محددة من الجانب الأمريكي والإيراني بشأن مدى استعدادهما للانخراط في الحوار، مؤكدًا أن المبادرة تُعد خطوة دبلوماسية لتقليل مخاطر مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى توسيع نطاق الصراع.

في وقت سابق من اليوم، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران لكنه يشك في استعداد طهران للتفاوض الجاد. وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: "بعض المرشحين لقيادة إيران ماتوا، ولدينا أسماء أخرى نعتقد أنها مناسبة وسنرى ما سيحدث". وأضاف: "إدارتنا على اتصال مع إيران، لكنني لا أعتقد أنهم مستعدون لإجراء مفاوضات جدية لإنهاء الصراع".

ويأتي هذا التصعيد بعد تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا لإيران خلفًا لوالده، الذي قُتل خلال غارات في إطار الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران، وهو ما فاقم المخاوف بشأن إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية أوسع في المنطقة. وأقرت طهران لاحقًا بإصابة مجتبى نفسه بجروح خفيفة خلال الغارات، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني داخل إيران ويعكس هشاشة الوضع بعد التغير القيادي المفاجئ.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بين الولايات المتحدة وإيران منذ هجوم إسرائيلي أمريكي مشترك على منشآت عسكرية إيرانية، والذي أدى إلى سقوط العديد من القتلى والمصابين داخل إيران. تصاعد التوترات ألقى بظلاله على المنطقة بأكملها، خاصة على دول الخليج، التي أعربت عن مخاوفها من تأثر أمنها البحري وممرات النفط الحيوية.

وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن المبادرة التركية تأتي بعد فشل عدة محاولات سابقة للتوصل إلى هدنة أو اتفاقيات تقليص التصعيد، حيث ظلت القنوات المباشرة بين واشنطن وطهران شبه متوقفة منذ مقتل المرشد السابق علي خامنئي. وتضيف أن أنقرة تعمل على تسويق المبادرة باعتبارها وسيلة لتجنب التصعيد العسكري، مع التركيز على أهمية إشراك جميع الأطراف الإقليمية لضمان نجاح أي مفاوضات مستقبلية.

ويعكس موقف ترامب الأخير الشكوك الأمريكية بشأن جدية إيران في التفاوض، في وقت تعتبر الإدارة الأمريكية أن استمرار العنف والهجمات على القوات الأمريكية والإسرائيلية قد يعرقل أي تقدم دبلوماسي. ويشير المراقبون إلى أن إدارة ترامب تواجه تحديًا مزدوجًا: الحاجة إلى منع توسع النزاع العسكري من جهة، والمخاوف الداخلية المتعلقة بالانتخابات والضغط الشعبي من جهة أخرى.

يخشى محللون من أن أي فشل في تحريك المفاوضات قد يؤدي إلى تصعيد عسكري أوسع، خصوصًا مع وجود تغييرات قيادية جديدة داخل إيران قد تجعلها أكثر تشددًا في موقفها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أن استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة قد يؤثر على أسواق النفط العالمية، ويزيد من المخاطر الاقتصادية على دول الخليج ودول الشمال الإفريقي التي تعتمد بشكل كبير على استقرار إمدادات الطاقة.

وتشير المؤشرات إلى أن تركيا تأمل في أن تكون الوسيط الإقليمي المؤثر لتقليل التصعيد، مستفيدة من علاقاتها الجيدة نسبيًا مع معظم الأطراف، إلا أن نجاح هذه الجهود مرتبط بشكل كبير بمدى استجابة واشنطن وطهران للمبادرة ومدى استعدادهما للتفاوض بحسن نية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5