اللجنة الدولية تكشف فظائع سوريا وتطالب بمحاسبة عاجلة

2026.03.14 - 06:51
Facebook Share
طباعة

أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا تقريرًا مفصلًا تناول التطورات الأخيرة في البلاد ودعت إلى تعزيز المساءلة وإصلاح المؤسسات الأمنية، مؤكدة أن سوريا تمر بمرحلة انتقالية دقيقة تتطلب إصلاحات جوهرية لضمان العدالة ووقف الإفلات من العقاب عن الانتهاكات زارت اللجنة البلاد وأجرت سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين ونشطاء حقوق الإنسان وممثلين عن منظمات المجتمع المدني لبحث التقدم والتحديات بعد سنوات من النزاع، ورصدت مؤشرات أولية لتحول سياسي، من بينها إنشاء هيئتين وطنيتين جديدتين تعنيان بالعدالة الانتقالية وقضية المفقودين، وإطلاق تحقيقات وطنية في عمليات قتل خارج القانون في مناطق الساحل والوسط والجنوب خلال شهري آذار وتموز 2025.
حذرت اللجنة من استمرار الانتهاكات في مناطق عدة مثل حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، مؤكدة أن تحقيق الأمن والاستقرار يحتاج إصلاحات شاملة في قطاعي الأمن والقضاء، بما يشمل برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، إلى جانب مراجعة سجلات حقوق الإنسان للعاملين في الأجهزة الأمنية وتدريبهم بشكل متخصص. أشادت اللجنة بالقوة الاستثنائية للسوريين الذين يعملون لإعادة بناء مؤسساتهم، ورأت أن التفاعل الإيجابي للحكومة السورية مع منظومة حقوق الإنسان الدولية يشكل علامة مشجعة رغم التحديات.
وثقت اللجنة عمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب وسوء معاملة ووفيات أثناء الاحتجاز، إضافة إلى حالات اختفاء قسري وخطف وانتهاكات لحقوق السكن والأراضي والملكية، خصوصًا ضد مجتمعات يشتبه بدعمها للنظام السابق، مشيرة إلى مقتل أكثر من 1400 شخص في آذار 2025 معظمهم من المدنيين. وأكدت وجود أنماط استهداف على أساس الانتماء الديني أو العرقي والعمر والجنس، معتبرة أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية في حال ثبوت عناصر إضافية.
سجل التقرير أحداث السويداء في منتصف تموز، والتي راح ضحيتها أكثر من 1500 شخص، وأعلنت اللجنة أنها ستصدر تقريرًا منفصلاً عنها، مؤكدة أن الضحايا والمجتمعات المتضررة يستحقون العدالة والتعويض وضمانات حقيقية بعدم تكرار الانتهاكات، ورأت أن إنهاء الإفلات من العقاب يمثل خطوة أساسية لكسر دائرة العنف الطويلة في سوريا.
حققت أيضًا في انتهاكات شمال شرق البلاد بعد تصاعد القتال بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، شملت قتلًا خارج نطاق القانون واعتقالات تعسفية وعنفًا جنسيًا وانتهاكات تتعلق بحقوق السكن والأراضي. وتابعت التحقيقات في العمليات العسكرية التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي داخل سوريا، والتي تسببت في أضرار واسعة للمدنيين ونزوح السكان وتدمير البنية التحتية، إضافة إلى نقل مدنيين إلى الأراضي الإسرائيلية. وأشارت اللجنة إلى تزايد نشاط تنظيم "داعش" في بعض المناطق، ما يشكل تحديًا إضافيًا لحماية المدنيين في ظل المشهد الأمني المعقد.
أكد رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينييرو أن المجتمع الدولي لا ينبغي أن يقف متفرجًا بينما يحاول السوريون التعافي بعد عقود من غياب سيادة القانون، مشددًا على أن الدعم الدولي المستمر ضروري لإنجاح عملية الانتقال السياسي وحماية حقوق الإنسان.
رحبت وزارة الخارجية السورية بالتقرير، معتبرة أنه يعكس المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد بعد عقود من الاستبداد والانتهاكات، وأشارت إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة منذ سقوط النظام السابق، من بينها تشكيل لجان وطنية مستقلة للتحقيق في أحداث الساحل، وإطلاق مسارات لمساءلة المتورطين، إضافة إلى خطوات إصلاحية في مؤسسات القضاء والأمن. وأكدت الوزارة التزام الحكومة بمحاكمة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، بغض النظر عن الجهة التي ينتمون إليها، مع ضمان مراقبة مستقلة للمحاكمات، وتوسيع التعاون مع آليات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بحقوق الإنسان، وتعزيز التنسيق مع لجنة التحقيق الأممية.
أبرزت الخارجية السورية الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل داخل الأراضي السورية، مؤكدة سقوط ضحايا مدنيين وتدمير ممتلكات عامة وخاصة وتهجير سكان، وشددت على أن الحكومة ملتزمة بمواصلة مسار وطني يوازن بين تحقيق العدالة والاستقرار، ويقوم على احترام الكرامة الإنسانية وصون التنوع المجتمعي، داعية المجتمع الدولي لدعم جهود إعادة بناء المؤسسات وتعزيز التعافي الاقتصادي بما يساعد السوريين على تجاوز آثار سنوات النزاع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5