تصاعد الاحتجاجات العشائرية بعد مناصب قسد الأمنية

2026.03.14 - 05:22
Facebook Share
طباعة

شهدت مناطق الرقة ودير الزور شمال شرقي سوريا موجة احتجاجات عشائرية واسعة إثر دمج قوات سوريا الديمقراطية في وزارة الدفاع ومنح قادتها الأكراد مناصب أمنية وحكومية رفيعة، ما أثار استياءً بالغاً بين المكون العربي المحلي امتدت الاحتجاجات من المدن الرئيسية إلى الأرياف، حيث نظم الأهالي مظاهرات واعتصامات متفرقة رفع خلالها المشاركون لافتات تنتقد القرارات الأخيرة وتدعو إلى إعادة النظر فيها.
طالب المحتجون بإلغاء تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، معتبرين أن القرار يمنح الأكراد امتيازات على حساب العرب، كما شددوا على رفض أي تدخل للأسايش لإدارة المناطق العربية في الحسكة وعين العرب (كوباني). ولم تقتصر الاحتجاجات على الرقة، بل شملت أرياف دير الزور، في ما بدا وكأنه موجة عصيان شعبي تتصاعد بفعل تراكم الاحتقان المحلي.
زاد من حدة الغضب الشعبي الوضع الاقتصادي المتردي، إذ يعاني معظم السكان من ارتفاع الأسعار وانخفاض مستوى المعيشة مقارنة بالفترة السابقة، إلى جانب تراجع الخدمات الأساسية والمرافق المحلية، ما جعل الأهالي أكثر حساسية تجاه أي تغييرات على موازين القوة المحلية والسياسية كما ساهم استمرار التهديدات الأمنية وعودة نشاط تنظيم داعش في المنطقة بشكل مكثف في تعزيز شعور القلق وعدم الرضا، إذ يرى السكان أن الاستقرار الهش قد ينهار إذا لم يتم التوصل إلى حلول عاجلة.
اتهم المحتجون القوات الكردية بفرض نفوذها على مؤسسات الدولة المحلية وإهمال تمثيل المكون العربي بشكل مناسب، مؤكدين أن القرارات الأخيرة لا تعكس مصالحهم ولا تحترم حقوقهم التاريخية في مناطقهم. وأشارت مصادر لوسائل إعلام محلية إلى أن استبعاد شخصيات عشائرية مهمة من القوائم الانتخابية الأخيرة لمجلس الشعب ساهم في زيادة الاحتقان الشعبي، إذ اعتبر الأهالي أن السلطة تجاهلت مطالبهم لصالح أسماء محسوبة على الحكومة المركزية في دمشق، وهو ما عمّق الفجوة بين المجتمع المحلي والدولة.
في المقابل، حاولت السلطات الرسمية تهدئة الأوضاع عبر التأكيد على أن دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة يهدف إلى توحيد الهياكل الإدارية والأمنية وإنهاء الإدارة الذاتية للأكراد، مع إبراز أن بعض الشخصيات التي كانت محسوبة على "قسد" أصبحت الآن تشغل مناصب رسمية في مؤسسات الدولة. ودعت الجهات الرسمية السكان إلى التحلي بالصبر وعدم إصدار أحكام سريعة قبل اكتمال تنفيذ الاتفاقيات، مؤكدة أن الهدف هو ضمان تمثيل جميع المكونات بشكل عادل وتجنب أي انزلاق محتمل نحو الفوضى أو التصعيد الأمني في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9