استولى الجيش السوري على قاعدة رميلان العسكرية بريف الحسكة شمال شرق البلاد، عقب انسحاب القوات التابعة للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» بقيادة واشنطن. وأكدت وزارة الدفاع السورية أن العملية تمت بسلاسة ضمن خطة نشر موسعة لتعزيز سيطرة الدولة على مناطق كانت تحت إدارة «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، التي تضم غالبية كردية، بعد اشتباكات محدودة بين الطرفين أفضت إلى اتفاق دمج تدريجي لمؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية.
وسعت السلطات السورية نفوذها خلال الأشهر الماضية على مناطق شمال شرق البلاد، التي كانت تخضع لسيطرة «قسد»، خصوصاً بعد انسحاب القوات الأمريكية من قواعد استراتيجية، أبرزها قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية، وقاعدة الشدادي التي احتجزت فيها القوات الكردية عناصر من التنظيم المتطرف، إضافة إلى قاعدة قسرك في محافظة الحسكة. وشمل الانسحاب إعادة انتشار محدود للقوات الحكومية لتعزيز السيطرة على مناطق النفوذ وتثبيت الأمن المحلي.
نص الاتفاق بين الحكومة السورية والأكراد، الذي أبرم في يناير، على دمج تدريجي للمؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية ضمن هياكل الدولة، ما قلص استقلالية الإدارة الكردية على الموارد المحلية، بما في ذلك حقول النفط والغاز، بالإضافة إلى إعادة تنظيم وحدات الحماية المدنية والعسكرية تحت القيادة المركزية وعين الرئيس السوري أحمد الشرع القيادي الكردي سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع، ضمن تنفيذ بنود الاتفاق لتعزيز الاندماج التدريجي وضمان مشاركة القوى الكردية في المؤسسات الوطنية.
وشهدت قاعدة رميلان تطورات لوجستية وعسكرية مع نقل المعدات والذخائر، وتعيين وحدات مراقبة وحماية لضمان استقرار العمليات اليومية، بما يشمل تشغيل المرافق الحيوية وإدارة الحركة الجوية داخل القاعدة ويأتي هذا التسلم بعد عامين من انسحاب التنظيمات المسلحة من شمال شرق سوريا، وتأمين المناطق الحيوية مثل حقول النفط والغاز التي تمثل دعامة اقتصادية وإستراتيجية للسلطات السورية.
يبين الانسحاب الجزئي لقوات التحالف الدولي، الذي انتشر في سوريا والعراق منذ عام 2014 عقب سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة، تحولاً في توازن القوى الإقليمي. وساهمت عمليات التحالف في دحر التنظيم من العراق عام 2017 ومن سوريا عام 2019، لكن انسحاب هذه القوات أعاد الأهمية للجيش السوري في تثبيت السيطرة على كامل أراضيه، ولاسيما في مناطق الحدود والشمال الشرقي.
تسلم القاعدة يمثل خطوة رمزية وعملية في جهود الدولة السورية لاستعادة سيادتها الكاملة على أراضيها، ويظهر قدرة الجيش على إدارة القواعد الحساسة والحفاظ على الأمن والاستقرار في مناطق كانت تشهد توترات مستمرة، بعد سنوات من النزاع المستمر بين القوات الحكومية والإدارة الذاتية الكردية المدعومة أمريكياً ويتيح هذا التطور للحكومة السورية توسيع نطاق عملياتها العسكرية والمدنية، بما يعزز موقفها في المحادثات الإقليمية والدولية المتعلقة بالملف السوري.