إيران تحدد شروط فتح هرمز: انسحاب واشنطن

2026.03.14 - 02:40
Facebook Share
طباعة

تصاعدت حدة التصريحات الإيرانية بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أكد عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران الجنرال محسن رضائي أن الممر البحري الاستراتيجي لن يُفتح في ظل استمرار الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، الموقف الإيراني يعكس مستوى التوتر المتصاعد في المنطقة، خاصة في ظل الحرب الجارية والضربات العسكرية التي أثرت بشكل مباشر على أمن الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
اعتبر رضائي أن الوجود العسكري الأمريكي يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في الخليج خلال العقود الخمسة الماضية، مؤكداً أن أي ترتيبات أمنية حقيقية في المنطقة يجب أن تقوم على إدارة دول المنطقة نفسها لأمن الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز وأوضح أن تحقيق الاستقرار يتطلب انسحاب القوات الأمريكية بشكل كامل، مع تولي الدول المطلة على الخليج مسؤولية حماية الملاحة البحرية وضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة.
التصريحات الإيرانية جاءت مترافقة مع شروط وضعتها طهران لإنهاء الحرب الدائرة حالياً، حيث شدد رضائي على أن وقف المواجهات يتطلب حصول إيران على تعويضات كاملة عن الخسائر التي تكبدتها خلال العمليات العسكرية، إضافة إلى تقديم ضمانات كاملة للمستقبل تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات ويرى المسؤول الإيراني أن هذه الضمانات لا يمكن تحقيقها في ظل استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
أهمية مضيق هرمز تجعل أي توتر فيه ذا انعكاسات عالمية واسعة، إذ يمر عبر هذا الممر البحري الضيق ما يقارب 20 في المئة من إجمالي إمدادات النفط في العالم، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. حركة التجارة البحرية عبر المضيق تمثل شرياناً أساسياً لاقتصادات دول الخليج ولأسواق الطاقة الدولية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
بدأت التطورات الأخيرة في الثاني من مارس عندما أعلنت إيران إغلاق المضيق، ملوحة باستهداف أي سفن تحاول العبور دون تنسيق مع السلطات الإيرانية، القرار جاء في ظل التصعيد العسكري بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما رفع مستوى القلق الدولي بشأن أمن الملاحة في المنطقة.
أوامر صدرت عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بالإبقاء على المضيق مغلقاً، بينما تعهد الحرس الثوري بتنفيذ هذا التوجيه وتعزيز الانتشار العسكري في المناطق البحرية القريبة من الممر الملاحي. هذه الخطوة رافقها ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج.
رغم التصعيد، صدرت إشارات من الحكومة الإيرانية تفيد بإمكانية السماح بعبور بعض السفن التابعة لدول لا تعتبرها طهران معادية نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي أوضح أن عدداً من السفن حصل بالفعل على إذن بالمرور عبر المضيق، في خطوة فسرت على أنها محاولة لتجنب توقف كامل لحركة التجارة البحرية.
المؤشرات الميدانية تظهر تأثيراً واضحاً للأزمة على حركة الملاحة. بيانات شركة المعلومات البحرية البريطانية ليودس ليست إنتليجنس كشفت عن تراجع حاد في عدد السفن التي عبرت المضيق منذ بداية شهر مارس. الإحصاءات تشير إلى مرور 77 سفينة فقط خلال الأيام الأولى من الشهر الحالي، مقارنة بنحو 1229 سفينة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
كشفت تفاصيل حركة السفن أن نحو 26 في المئة من السفن المرتبطة بالملاحة في المضيق تعود لإيران، بينما تمثل السفن اليونانية حوالي 13 في المئة، والسفن الصينية نحو 12 في المئة من إجمالي الحركة المسجلة خلال هذه الفترة. هذه الأرقام تعكس حجم التراجع الكبير في نشاط الشحن البحري نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة.
التوتر في مضيق هرمز يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب، إذ تعتمد أسواق الطاقة بشكل كبير على استمرار تدفق النفط من الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية استمرار الإغلاق أو تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وارتفاع إضافي في تكاليف الشحن والتأمين البحري.
المشهد الإقليمي يظل مفتوحاً على عدة احتمالات، تتراوح بين استمرار التصعيد العسكري وتوسع المواجهة البحرية، أو التوصل إلى ترتيبات مؤقتة تسمح باستئناف حركة الملاحة تدريجياً. في جميع الأحوال، يبقى مضيق هرمز في قلب المعادلة الجيوسياسية للطاقة، وأي تطور فيه ينعكس فوراً على التوازنات الاقتصادية والأمنية في العالم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2