إسرائيل توسع عملياتها البرية في لبنان وماكرون يقترح حوار مباشر

2026.03.14 - 02:24
Facebook Share
طباعة

تدرس إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية البرية داخل جنوب لبنان في ظل تصاعد المواجهات على الجبهة الشمالية، وسط تقديرات بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركاً عسكرياً أوسع يهدف إلى تغيير الواقع الأمني على الحدود. وذكر موقع أكسيوس نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن الخطط المطروحة تتضمن السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية التابعة لـ حزب الله، في خطوة تقول تل أبيب إنها تهدف إلى إبعاد التهديدات الصاروخية عن حدودها الشمالية.
تشير التقديرات العسكرية إلى أن القيادة الإسرائيلية تبحث تنفيذ عملية برية واسعة النطاق قد تتجاوز نطاق العمليات المحدودة التي جرت في الأشهر الماضية وتستند الخطة إلى استهداف المواقع التي تقول إسرائيل إن حزب الله يستخدمها لتخزين الأسلحة أو إطلاق الصواريخ، مع احتمال تدمير عدد كبير من المباني والمنشآت في القرى الحدودية كما حدث في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة. الهدف المعلن يتمثل في إبعاد مقاتلي الحزب شمالاً بعيداً عن الحدود، إلى جانب تدمير مستودعات السلاح والبنية التحتية العسكرية المنتشرة في المنطقة.
كانت الحكومة الإسرائيلية قد حاولت خلال الفترة الماضية إبقاء التصعيد على الجبهة اللبنانية ضمن حدود محدودة، في إطار تركيزها على المواجهة مع إيران إلا أن هذا التوجه تبدل بعد هجوم صاروخي واسع نسب إلى حزب الله، أُطلقت خلاله مئات الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية في عملية وُصفت بأنها منسقة مع إيران هذا التطور دفع القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب إلى إعادة تقييم استراتيجيتها، وطرح خيار توسيع العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
تزامنت هذه التحركات مع تنسيق مستمر بين إسرائيل والولايات المتحدة فقد طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إسرائيل تجنب استهداف مطار بيروت الدولي أو ضرب منشآت لبنانية حيوية خلال أي عملية عسكرية محتملة وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل وافقت على عدم قصف المطار، لكنها لم تقدم التزاماً واضحاً بحماية بقية البنية التحتية، مع التأكيد على أن القرارات الميدانية ستناقش مع واشنطن وفقاً لتطورات العمليات.
في سياق إدارة الملف اللبناني خلال الحرب، كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوزير السابق والدبلوماسي رون ديرمر بمتابعة هذا الملف ويتوقع أن يتولى ديرمر إدارة الاتصالات مع الإدارة الأميركية، إضافة إلى قيادة أي مفاوضات محتملة مع الحكومة اللبنانية إذا انطلقت محادثات مباشرة خلال الفترة المقبلة.
تشير مصادر سياسية إلى أن واشنطن ترى في أي مفاوضات محتملة فرصة لإطلاق مسار سياسي أوسع قد يقود إلى اتفاق ينهي رسمياً حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل، وهي حالة قائمة منذ عام 1948 ويأتي هذا التوجه في ظل قلق دولي متزايد من احتمال توسع الصراع على الجبهة اللبنانية وتحوله إلى مواجهة إقليمية أكبر.
في المقابل، دخلت فرنسا على خط الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد بلاده لاستضافة محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في باريس، في محاولة لفتح مسار سياسي يواكب التطورات العسكرية المتسارعة.
وأوضح ماكرون أن السلطات اللبنانية أبدت استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة، داعياً إلى مشاركة جميع المكونات السياسية اللبنانية في هذه المحادثات كما شدد على ضرورة اغتنام الفرصة لوقف إطلاق النار والتوصل إلى حل دائم يعزز سيادة الدولة اللبنانية ويتيح تنفيذ التزاماتها الأمنية.
أجرى الرئيس الفرنسي اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكداً ضرورة بذل كل الجهود لمنع انزلاق لبنان إلى فوضى شاملة نتيجة التصعيد العسكري.
تبين هذه التطورات حجم القلق الدولي من تحول الجبهة اللبنانية إلى ساحة مواجهة واسعة قد تمتد آثارها إلى كامل المنطقة، خصوصاً مع استمرار التوتر بين إسرائيل وإيران. وبينما تدرس تل أبيب توسيع عملياتها العسكرية لتحقيق أهدافها الأمنية، تسعى قوى دولية إلى إبقاء باب الحلول الدبلوماسية مفتوحاً لتجنب اندلاع حرب إقليمية أوسع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4