حسابات واشنطن المعقدة في الحرب المتواصلة ضد إيران

2026.03.14 - 09:13
Facebook Share
طباعة

 بعد مرور أسبوعين على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تتزايد التساؤلات حول كيفية تعامل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع مسار الحرب وأهدافها، خاصة في ظل حالة الغموض التي تحيط بمستقبل المواجهة ونتائجها المحتملة.

وتعد هذه المواجهة العسكرية الأكبر في المنطقة منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، إلا أن المواقف الأمريكية المعلنة بشأن أهداف الحرب تبدو متغيرة ومتباينة من تصريح إلى آخر، ما يثير تساؤلات حول الاستراتيجية الفعلية التي تتبعها واشنطن.

وتشير التقديرات والتحليلات المختلفة إلى أن حسابات هذه الحرب معقدة، وأن نتائجها النهائية لا تزال غير واضحة. ولهذا يطرح المراقبون تساؤلات حول رهانات صانع القرار في الولايات المتحدة، والخيارات المتاحة أمامه، والتحديات التي يواجهها مع استمرار العمليات العسكرية.

في أحدث تصريحات للرئيس الأمريكي، أكد دونالد ترمب أن الحرب وجهت ضربة قاسية للنظام الإيراني على المستويات العسكرية والاقتصادية كافة. وقال إن القوات الأمريكية تمكنت من تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بشكل واسع، مضيفا أن البحرية الإيرانية لم تعد موجودة تقريبا، وأن سلاح الجو الإيراني فقد قدرته القتالية.

ولتعزيز هذه الرواية، شدد ترمب على أن الولايات المتحدة قضت على الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مؤكدا أن بلاده تمتلك تفوقا عسكريا كبيرا يسمح لها بحسم المواجهة، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية تمتلك قوة نارية هائلة وذخائر غير محدودة، إلى جانب عامل الوقت الذي اعتبره في صالح واشنطن.

لكن عامل الوقت لا يبدو ميزة أمريكية خالصة، إذ يراه الإيرانيون أيضا ورقة ضغط مهمة في هذه الحرب. فقد أكد المرشد الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئي في أول بيان له ضرورة الحفاظ على القدرة على إغلاق مضيق هرمز، واعتبر ذلك وسيلة استراتيجية للمقاومة في مواجهة ما وصفه بالعدو.

ويمثل مضيق هرمز شريانا أساسيا للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من صادرات الطاقة في العالم. ولذلك فإن استمرار إغلاق هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية معقدة، تتجلى في ارتفاع أسعار النفط واضطراب الأسواق الدولية.

وفي ضوء هذا الواقع، تبرز تساؤلات مهمة حول الخيارات التي تناقشها الإدارة الأمريكية حاليا، خاصة أن المسؤولين في واشنطن يرفضون الحديث عن وقف الحرب في هذه المرحلة رغم استمرار التصعيد.

وكشفت تقارير إعلامية أن مؤسسات أمريكية مثل البنتاغون ومجلس الأمن القومي ربما أخطأت في تقدير احتمال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز. ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة أن المسؤولين الأمريكيين لم يضعوا خططا كافية للتعامل مع هذا السيناريو، رغم خطورته على الاقتصاد العالمي.

وبحسب تلك المصادر، أقر عدد من كبار المسؤولين في إدارة ترمب خلال جلسات إحاطة سرية بأن احتمال إغلاق المضيق لم يحظ بالاهتمام الكافي في الحسابات الأولية للحرب.

وفي ظل هذه المعطيات، قد يصبح إنهاء الحرب بسرعة أحد الخيارات المطروحة أمام البيت الأبيض، حتى لو لم تتحقق جميع الأهداف التي أعلنتها الإدارة الأمريكية عند بداية العمليات العسكرية.

وتشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن بعض المقربين من الرئيس ترمب نصحوه بالبحث عن مخرج سياسي وعسكري يسمح بإعلان النصر، حتى لو بقي جزء من القيادة الإيرانية على قيد الحياة، أو استمر جزء من البرنامج النووي الإيراني الذي كان الهدف المعلن للحرب هو القضاء عليه بالكامل.

غير أن إدارة ترمب تواجه في الوقت نفسه ضغوطا داخلية وخارجية معقدة. فقد نقل عن أحد مستشاري الرئيس قوله إن ترمب يحاول تحقيق توازن دقيق في الرسائل التي يوجهها لمختلف الأطراف.

فهو يريد أن يعتقد المتشددون في إيران أن الحرب ستستمر، وأن تتوقع الأسواق العالمية قرب انتهائها، بينما يسعى في الوقت نفسه إلى إقناع قاعدته الشعبية في الداخل الأمريكي بأن التصعيد العسكري لا يزال خيارا مطروحا في أي لحظة.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن العامل الاقتصادي الداخلي قد يلعب دورا حاسما في تحديد نهاية هذه الحرب.

فقد أفادت مصادر مطلعة لوكالة رويترز بأن عددا من المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، إلى جانب مسؤولين في وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، حذروا الرئيس الأمريكي من تداعيات ارتفاع أسعار النفط.

وأكد هؤلاء أن أي ارتفاع حاد في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة قد يؤدي إلى تراجع سريع في الدعم الشعبي للحرب.

كما أشارت المصادر إلى أن كبيرة موظفي البيت الأبيض ونائبها نصحا الرئيس ترمب بضرورة تحديد مفهوم واضح للنصر في هذه الحرب، مع التشديد على تقديم العملية العسكرية للرأي العام باعتبارها عملية محدودة وقصيرة المدى.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8