خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكلمة مسجلة إلى الشعب الأميركي معلناً عملية عسكرية ضخمة تستهدف تدمير الأسطول الإيراني البحري والقضاء على البرنامج النووي والصاروخي ومنع إيران من تهديد الولايات المتحدة وحلفائها، ودعا الشعب الإيراني للاستيلاء على السلطة وتغيير النظام، وبدأت إدارة ترامب محاولة السيطرة على الرواية الإعلامية رغم تناقض مواقفه لاحقاً.
تضارب التصريحات حول مدة الحرب في مارس 2026:
في الثاني من مارس توقع ترامب في مقابلة مع صحيفة ديلي نيوز أن تستمر الضربات أربعة أسابيع أو أقل، وفي مقابلة مع نيويورك بوست قال إن العمليات قد تتجاوز خمسة أسابيع إذا اقتضت الحاجة، بينما أرسل رسالة إلى الكونغرس أوضح فيها أنه لا يمكن تحديد مدة العمليات أو نطاقها بالكامل مؤكداً استعداد القوات الأميركية لضمان عدم تشكيل إيران تهديداً للولايات المتحدة وحلفائها مع الإشارة إلى رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق سلام سريع ودائم.
احتمالية التدخل البري وتناقض المواقف:
نقل ترامب في الثاني من مارس أنه لا يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران إذا اقتضت الضرورة، لكنه وصف في السادس من مارس الغزو البري بأنه مضيعة للوقت ووصف تصريحات وزير الخارجية الإيراني حول التدخل البري بأنها غير مهمة مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تدخل صراعاً برياً غير فعال.
موقف ترامب من مشاركة الأكراد:
رحّب ترامب في الخامس من مارس بمشاركة الأكراد في العملية قائلاً إنها خطوة رائعة وأبدى دعمه لهم، لكنه تراجع في الثامن من مارس مشيراً إلى أن دخول الأكراد معقد وغير مرغوب فيه رغم استعدادهم للمشاركة، ما يعكس تناقضاً واضحاً في السياسة الأميركية تجاه القوى الإقليمية المشاركة
الاستسلام غير المشروط لإيران
شدد ترامب في السادس من مارس على ضرورة استسلام إيران غير المشروط كشرط لأي اتفاق أو وقف للقتال، وفي اليوم التالي أوضح أن الاستسلام قد يعني ببساطة عجز إيران عن القتال وعدم امتلاكها أي قوة عسكرية وليس بالضرورة استسلاماً رسمياً، ما يزيد من تعقيد الأهداف المعلنة.
تغيير أهداف الحرب بعد فشل إسقاط النظام:
بعد فشل دعواته لتغيير النظام الإيراني، تراجع ترامب عن هدف إسقاط النظام مباشرة وأكد أن الأولوية الآن هي القضاء على البرنامج النووي والصاروخي الإيراني وحماية المصالح البحرية ومنع تدخل إيران لوكلائها في الشرق الأوسط، ما يعكس عدم وضوح الاستراتيجية الأميركية.
توضح التناقضات في تصريحات ترامب صعوبة تحديد رؤية ثابتة للحرب على إيران، إذ تتراوح المواقف بين الهجوم السريع المحدد زمنياً وإمكانية استمرار الحرب لأشهر، والاعتماد على القوى الإقليمية مثل الأكراد ثم رفضها، والاستسلام غير المشروط مقابل التركيز على الحصار العسكري، ما يشير إلى ارتباك الاستراتيجية الأميركية وتعقيدات الصراع الإقليمي ودور إيران في المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط