مستشارو البيت الأبيض بين الضغوط والخيارات المصيرية لإيران

2026.03.13 - 02:45
Facebook Share
طباعة

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات متصاعدة في تحديد مسار الحرب على إيران، وسط صراعات بين كبار مساعديه ومستشاريه حول توقيت إعلان النصر وطبيعة الأهداف النهائية للحملة العسكرية. يضغط بعض المستشارين لتجنب ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن توترات مضيق هرمز، الذي يعبره نحو 20 ٪ من النفط التجاري في العالم، بينما يحث آخرون على مواصلة الهجمات لمنع إيران من تطوير سلاح نووي ووقف أي تهديد للقوات الأمريكية والسفن في المنطقة.
تقدم وكالة رويترز معلومات مستندة إلى مقابلات مع مسؤولين حكوميين ومستشارين مقربين من المناقشات داخل البيت الأبيض، حيث حذر بعض المسؤولين من أن ارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يؤدي إلى خسائر سياسية للرئيس ترامب داخل الولايات المتحدة، لا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لمجلسي الكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني. دفع هذا بعض كبار مستشاريه، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، للبحث عن صياغات إنهاء الصراع يمكن عرضها كـ “انتصار محدود” إذا تم الإعلان عن نهاية العمليات.
يتجه الخطاب داخل الإدارة الأمريكية إلى اتجاهين: الأول يدعو إلى الحفاظ على نهج هجومي، ويضم نوابًا جمهوريين مثل سناتور ليندسي غراهام وعضو مجلس الشيوخ توم كوتون، إضافة إلى معلقين إعلاميين مثل مارك ليفين، وهم يرون أن استمرار الضغط العسكري على إيران ضروري لوقف أي تهديدات مستقبلية.
في المقابل، نصح مستشارون من وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني ترامب بتقليل الحديث عن النصر والتركيز على أن “العملية محدودة” وقد اقتربت من تحقيق أهدافها الأساسية. وقد انعكست هذه التوترات في خطاب ترامب نفسه، حين قال في تجمع انتخابي في كنتاكي إنه “قد انتصرنا”، ثم عدّل موقفه سريعًا إلى “لا نريد أن نغادر مبكرًا… علينا أن ننهي المهمة”، ما أثار ارتباكًا في الأسواق المالية العالمية.
وردت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في بيان على التقرير الذي نشرته رويترز، بأن القصة “تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترامب”، مؤكدة أن فريق الرئيس “يركز على التأكد من تحقيق أهداف عملية ‘ملحمة الغضب’ بالكامل”.
بدأت الحرب في 28 فبراير/شباط حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية واسعة على أهداف داخل إيران، ما أدى إلى مقتل نحو ألفي شخص بينهم قادة بارزون، وتدمير آلاف المواقع الدفاعية والبنى التحتية الحيوية الإيرانية، بما يشمل أجزاء واسعة من أسطولها البحري والبرنامج النووي الإيراني، مع تقليص قدرة طهران على دعم الفصائل المسلحة في المنطقة.
على الرغم من هذه الخسائر العسكرية، لم تنجح الإجراءات في منع إيران من استمرار هجماتها ضد السفن والناقلات في الخليج، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وزاد الضغوط على الإدارة الأمريكية لإيجاد مخرج يوازن بين المكاسب العسكرية والاستقرار الاقتصادي الداخلي.
أدى الصراع إلى تأجيل جولة مفاوضات كانت مقررة في تركيا بشأن الأزمة الأوكرانية، في حين استمر النزاع في التأثير على العلاقات الدولية، مع احتمالات تمدد أثره إلى دول أخرى في المنطقة، مما يعقد عملية صنع القرار داخل أهم أجهزة البيت الأبيض. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7