هدد المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، بفتح جبهات غير تقليدية تستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية، في خطوة أثارت مخاوف من تصعيد إقليمي واسع وجاء التهديد بعد تعيينه رسميًا في 9 مارس 2026 خلفًا لأبيه، علي خامنئي، الذي قتل خلال الضربات الأمريكية-الإسرائيلية الأولى ضمن ما وصفته طهران بـ"عملية الغضب الملحمي".
يرى مراقبون أن الرسالة الأولى للمرشد الجديد تهدف لتعزيز الروح المعنوية داخل إيران، وسط تقارير عن اضطرابات داخلية ومخاوف من انهيار النظام وتمثل الخطوة محاولة لاستعادة الردع الإيراني عبر الأذرع الإقليمية للنظام، أبرزها حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن، واستهداف المصالح الاقتصادية والأمنية الغربية بشكل غير مباشر، مستغلة ضعف خبرة واشنطن وتل أبيب في مواجهة حروب طويلة الأمد وغير مباشرة.
حددت الجبهات المحتملة بأربع مسارات رئيسية: الأولى تشمل شن هجمات سيبرانية على البنى التحتية الأمريكية، والثانية عمليات بحرية في المحيط الهندي باستخدام غواصات صغيرة، والثالثة فتح جبهات إقليمية ودولية عبر تفعيل الخلايا النائمة في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، حيث لإيران تحالفات عسكرية وشبكات شيعية يمكنها مهاجمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، والرابعة تشمل زرع ألغام في الممرات المائية الدولية لتعطيل سلاسل الإمدادات وحركة التجارة العالمية، ما قد يرفع أسعار الطاقة ويؤثر على الأسواق العالمية.
تشير التقديرات إلى أن تنفيذ هذه الجبهات يواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الخسائر العسكرية التي تكبدها النظام الإيراني خلال الأسبوعين الماضيين، وتأثير الضربات على آلاف المواقع الحيوية وبرامجه النووية، بالإضافة إلى الانقسامات الداخلية وضعف شرعية مجتبى خامنئي بين بعض فئات الشعب الإيراني.
يعكس خطاب المرشد الجديد التركيز على "الصمود والمقاومة" بدل الإصلاح أو التنازل، وهو ما يحوّل إيران إلى دولة أمنية وعسكرية خاضعة لسيطرة الحرس الثوري، ويشير إلى نهاية الجمهورية الإسلامية التقليدية وبداية مرحلة أكثر تطرفًا. وتعتبر الرسالة أداة معنوية للحفاظ على تماسك النظام وإظهار القوة أمام الشعب، بينما تراقب الولايات المتحدة وحلفاؤها بدقة قدرة طهران على تنفيذ تهديداتها، مع التركيز على استعدادها للتعامل مع أي تصعيد محتمل قد يمتد إلى المنطقة بأسرها.
تبين التطورات الأخيرة إلى أن التهديدات الإيرانية قد تؤدي إلى توترات اقتصادية عالمية عبر تعطيل حركة التجارة والطاقة، في وقت تتابع فيه الدول الغربية عن كثب قدرة طهران على توسيع الصراع خارج حدودها التقليدية، مع احتمال تأثير ذلك على موازين القوى الإقليمية ومستوى الاستقرار في الشرق الأوسط على المدى المتوسط.