تصاعد الصراعات العسكرية في لبنان والخليج

2026.03.12 - 08:48
Facebook Share
طباعة

تصعيد إيراني–أميركي–إسرائيلي مستمر: الصواريخ والمضائق والنفط في قلب النزاع

يستمر التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لليوم الثالث عشر على التوالي، وسط مخاوف دولية متزايدة من اتساع نطاق النزاع وتأثيراته على الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.

أعلن الحرس الثوري الإيراني، ليل الأربعاء–الخميس، عن إطلاق صاروخ باليستي من طراز "خرمشهر"، مؤكداً قدرته على إصابة أهداف وصفها بـ"العدو الأميركي–الصهيوني" خلال دقائق. ويأتي هذا الإعلان في وقت تواصل فيه إيران استهداف ما تصفه بـ"مصالح أميركية" في دول عربية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وألحق أضراراً بأعيان مدنية، وأثار إدانات دولية واسعة.

في السياق نفسه، طرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروط بلاده لإنهاء النزاع، مؤكداً التزام طهران بالسلام والاستقرار في المنطقة. وأوضح في منشور على منصة "إكس" أنه أبلغ كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الحل يكمن في الاعتراف بحقوق إيران، دفع تعويضات عن الأضرار، وتقديم ضمانات دولية بعدم تكرار أي اعتداء مستقبلي.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن معظم الأهداف العسكرية قد تم استهدافها، واعتبر أن إنهاء الحرب "قريب"، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية تسير وفق خطة تفوق توقعات القيادة الأميركية، بينما ما تبقى من الأهداف "أمور صغيرة هنا وهناك".

دعم دولي لإدانة الهجمات الإيرانية

على الصعيد الدولي، اعتمد مجلس الأمن قراراً يطالب بالوقف الفوري للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، كما يدين أي محاولات لإغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وقد حظي القرار بدعم واسع من 135 دولة، بعدما تقدمت به البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك السعودية والإمارات والكويت وعُمان وقطر، إضافة إلى الأردن.

وشددت الدول العربية على أن هذه الخطوة تعكس موقفاً دولياً موحداً في رفض الاعتداءات الإيرانية، وتعكس التزام المجتمع الدولي بحماية سيادة الدول وسلامة أراضيها والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

تصاعد عسكري وتأثير على أسواق الطاقة

على الصعيد العسكري، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تدمير آخر سفينة حربية إيرانية من فئة سليماني، ما يجعل "الأسطول الإيراني كله خارج المعركة". كما أفاد قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، أن القوات الأميركية تنفذ ضربات يومية ضد صواريخ إيران الباليستية وطائراتها المسيّرة، بهدف إنهاء قدرة طهران على بسط نفوذها ومضايقة الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني استمراره في العمليات العسكرية، مع إعلان أن الموجة الـ36 من عملية "الوعد الصادق 4" استهدفت الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين، وقواعد متعددة في قطر والكويت وشمال العراق، مستخدماً صواريخ من طراز قادر وخيبر شيكن وعماد.

كما أعلن الجيش الأميركي تدمير 16 سفينة إيرانية كانت تُستخدم لزرع الألغام قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية العالمية.

وقد انعكس التصعيد العسكري على أسعار النفط العالمية، حيث سجلت ارتفاعات جديدة نتيجة اضطراب الإمدادات عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي. وأعلنت اليابان وألمانيا الاستعانة باحتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في خطوة تأتي ضمن جهود مجموعة السبع لضمان الاستقرار في أسواق الطاقة.

الغارات الإسرائيلية على لبنان

في تطور آخر، شنت إسرائيل غارات جوية على جنوب وشرق لبنان، بما في ذلك العاصمة بيروت وضواحيها الجنوبية، ما أسفر عن مقتل 34 شخصاً وإصابة 60 على الأقل، وفق وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية. واستهدفت الغارات بلدات متعددة مثل الشرقية وكفرتبنيت وجبشيت وعربصاليم والنبطية، فيما عزز الجيش الإسرائيلي القوات في القطاع الشمالي ونقل لواء غولاني القتالي تحسباً لأي تصعيد إضافي.

في ظل استمرار الحرب، يبدو أن المنطقة تدخل مرحلة حرجة، حيث تتشابك المصالح العسكرية والسياسية والاقتصادية بين إيران وأميركا وإسرائيل والدول العربية المجاورة. ويظل مضيق هرمز محور التوتر، في وقت تتزايد المخاوف الدولية بشأن ارتفاع أسعار الطاقة واستقرار الأسواق العالمية، بينما تكثف الدول الغربية جهودها لتخفيف حدة الأزمة عبر الاحتياطيات الاستراتيجية والتنسيق العسكري والدبلوماسي.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1