تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى السوريين اقتصادياً وأمنياً

2026.03.12 - 08:47
Facebook Share
طباعة

 للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، لم تعد سوريا ساحة مباشرة للصراع أو أرضًا للمعارك، إلا أن السوريين يواصلون متابعة تداعيات الحروب الجديدة في المنطقة، ولا سيما المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. هذه الأحداث لا تُعد مجرد أخبار عابرة، بل مشاهد تستحضر سنوات طويلة من الحرب التي عاشها السوريون بتفاصيلها القاسية، رغم أن البلاد ليست طرفًا مباشرًا في هذه النزاعات.

على الرغم من عدم المشاركة المباشرة في هذه الحروب، يعبر السوريون عن مشاعر متناقضة تجاه ما يجري. هناك من يرى أن الأطراف المتورطة في الصراعات الحالية كانت ذات يوم مسؤولة عن معاناتهم، ما يولد شعورًا بالارتياح لدى البعض عند مواجهة هذه الأطراف لأزمات مشابهة، بينما يظل القلق قائمًا حول إمكانية امتداد آثار هذه الحروب إلى الداخل السوري، سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية.

العديد من السوريين يشيرون إلى أن آثار الحرب ما زالت حاضرة في حياتهم اليومية، سواء على مستوى الخدمات الأساسية أو في حالة القلق المستمرة، التي تتجدد مع الأحداث الأخيرة على الأرض. هذه المخاوف تشمل إمكانية حدوث اضطرابات سياسية أو عسكرية جديدة قد تؤثر على استقرار البلاد. السوريون يعيشون حالة من الحذر الدائم، ويلتفتون بسرعة لأي تطورات إقليمية، حيث يظهر ذلك في تحركات يومية مثل التزاحم للحصول على الوقود والغاز تحسبًا لأي طارئ محتمل.

بالنسبة للبعض، متابعة الصراع الإقليمي تبدو كمتابعة فيلم تسلسلي، حيث يقفون كمراقبين أكثر من كونهم مشاركين، ولا يندمجون عاطفيًا بشكل كامل مع الأحداث. هذه المتابعة تشمل تقييم دور الأطراف المختلفة، إذ يرى بعض السوريين أن المدنيين في دول المنطقة غالبًا ما يدفعون ثمن السياسات الحكومية، سواء في إيران أو غيرها، تمامًا كما حدث مع السوريين في السنوات الماضية.

تجارب السنوات السابقة مع النزاعات أثرت في ردود الفعل النفسية للسوريين تجاه الحروب الحالية. فمشاهد الدمار الحالية تستحضر ذكريات القصف والنزوح والخوف المستمر من الموت، وهو ما دفع السوريين لتطوير آليات دفاع نفسي لحماية أنفسهم من استعادة الألم، تشمل كبح الذكريات أو التعبير عن مشاعر الشفاء من خلال متابعة أحداث تصيب خصومهم.

يشعر السوريون أيضًا بأن الحروب الحالية تعيد توزيع العدل بطريقة رمزية، إذ يرون أن الأطراف التي كانت مسؤولة عن قتل المدنيين السوريين تواجه اليوم أزمات مشابهة، ما يخلق شعورًا بالإنصاف الجزئي رغم استمرار القلق. هذه التجربة النفسية لا تمنع القلق من تداعيات الحروب، بل تعكس مزيجًا معقدًا من شعور بالإنصاف والخوف من اتساع عدم الاستقرار الإقليمي.

من الناحية الاقتصادية، يبدي السوريون قلقًا من انعكاس الصراع على حياتهم اليومية، بما يشمل تدهور قيمة العملة المحلية، وارتفاع أسعار الوقود، وتعطل طرق التجارة. هذه المخاوف تتداخل مع الخوف من عدم الاستقرار السياسي والأمني، لتؤكد أن السوريين يعيشون داخل دوامة تأثيرات الحرب، رغم أنهم خارج دائرة المعارك المباشرة.

في نهاية المطاف، السوريون اليوم يعيشون تجربة مزدوجة: جزء منهم مراقب للأحداث بعين التحليل واليقظة، وجزء آخر يستعيد ذكريات الخوف والفقدان، في ظل قلق دائم من توسع آثار الحروب الإقليمية على حياتهم اليومية. التعافي الكامل يبقى بعيد المدى، ويحتاج إلى جهود منهجية من المجتمع والدولة لدعم الناس في تجاوز آثار سنوات الحرب الثقيلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8