أطفال لبنان وغزة بين القصف والخسارة المأساوية

2026.03.12 - 08:22
Facebook Share
طباعة

 اندلعت الحرب في لبنان بينما كان صندوق غسان أبو ستّة لإغاثة الأطفال يتابع علاج الأطفال اللبنانيين في برنامج «أقوى» الذي ترعاه وزارة الصحة ومنظمة يونيسف. وكان الصندوق ينتظر دفعة من عائلات غزة لمتابعة علاج أطفالهم، ليتم تحويل 11 طفلاً مصاباً من أصل 259 إليه، وبدأ معهم مساراً علاجياً معقداً يتطلب عدة تخصصات.

الإصابات وتشوهات الحرب

يتذكر الجرّاح الفلسطيني غسان أبو ستّة الإصابات التي شاهدها في غزة: تشوهات وحروق قاتلة وشظايا متناثرة أصابت العينين واليدان وكافة أعضاء الجسم. ويصف أبو ستّة التمزقات في الأجساد الطرية بأنها متعمدة للتدمير الكامل للأطفال المدنيين، وهو ما يعكس قسوة الحرب على الأطفال.

التدخلات العلاجية المعقدة

تستقبل الجامعة الأميركية في لبنان الأطفال الجرحى، ليضافوا إلى عشرات آخرين لا يزالون يخضعون للعلاج. ويؤكد أبو ستّة أن إصابات هؤلاء الأطفال معقدة وتطال كامل الجسم، وفق ما تقول دارين دندشلي، المديرة التنفيذية للصندوق، التي تشير إلى وجود وجوه مشوهة وضربات في الرأس والبطن والأقدام واليدين.

ويحتاج علاج هؤلاء الأطفال إلى تدخل متعدد الاختصاصات، من الجراحة العامة إلى الترميمية والعظام والعيون والأذن والأنف والحنجرة، غالباً بحضور أكثر من طبيب في غرفة العمليات الواحدة.

مرحلة العلاج الطويلة

الأطفال المصابون اليوم لا يزالون في بداية رحلة التعافي الطويلة. وتوضح دندشلي أن خمسة من الأطفال موجودون في العناية المركّزة، بينما الآخرون يخضعون لتدخلات جراحية متتابعة، مثل إزالة شظايا من عظام الظهر.

الأطفال اليتامى

يحفظ أبو ستّة ودندشلي قصص الأطفال من غزة الذين يعالجهم الصندوق، واليوم يحفظون أيضاً قصص الأطفال القادمين من لبنان، من مناطق مثل سحمر والنبطية والنبي شيت، الذين نجوا بحياتهم لكنهم لم ينجوا من التشوهات والحروق. معظم هؤلاء الأطفال فقدوا أحد الوالدين أو كلاهما، ويعيشون مع إخوتهم أو جارهم الذي يواسيهم.

قصص مؤلمة

تروي دندشلي قصة طفلين، أحدهما بعمر أربع سنوات والآخر بعمر سنة، فقدا والديهما ولم يبق لهما سوى جارتهما التي تعتني بهما. كما تحكي عن طفلة بعمر خمس سنوات تعاني من صدمة نفسية، إذ كلما استرجعت ذاكرتها عن أمها التي استشهدت وهي تحميها، ينتفض جسدها من الحزن، وتظل رافضة فتح عينيها والتفاعل مع الواقع الحالي. خلال التحضير للعملية، عثر أبو ستّة على شظية مغمسة بالدم في شعر الطفلة المملوء بالتراب.

استهداف المجتمع

يؤكد أبو ستّة أن المشكلة ليست في تعدد الإصابات فقط، بل في استهداف المنازل والمدنيين، ما يشبه ما حدث في غزة سابقاً. ويقول إن الهدف هو تحطيم المجتمع عبر تدمير العائلات. لذلك، يشدد على ضرورة دعم العائلات والأطفال الذين فقدوا أقرباءهم، لضمان صمود المجتمع بعد الحرب.

مهمة أكبر من العلاج الطبي

يعتبر أبو ستّة أن عمله لا يقتصر على الجراحة أو الترميم، بل يشمل ترميم الحياة نفسها. ويضيف أن القطاع الطبي يعاني أيضاً من الاستنزاف بسبب الحرب والأزمات المالية السابقة، وهو ما يزيد صعوبة الاستجابة للحالات الطارئة.

دعوات لدعم القطاع الصحي

يدعو أبو ستّة إلى تعزيز صمود القطاع الطبي، الذي يشكل خط الدفاع الأول أمام آلة الموت، مطالباً بدعم المستشفيات في الشمال والشمال الشرقي استعداداً لما قد يأتي. كما يقترح تجهيز مستودعات لتأمين المستلزمات الطبية في الحالات الطارئة، قبل أن تنقطع الأوصال وتُعزل المناطق.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8