الغلاء يضاعف أعباء العائلات الليبية قبل عيد الفطر

2026.03.11 - 08:17
Facebook Share
طباعة

تشهد الأسواق الليبية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار مستلزمات عيد الفطر مع اقتراب المناسبة، ما يزيد الضغوط المعيشية على الأسر في ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار تقلبات سعر صرف الدولار هذا الارتفاع يطال بشكل خاص ملابس الأطفال والأحذية وبقية لوازم العيد، الأمر الذي يحوّل استعدادات العائلات للاحتفال إلى عبء مالي إضافي، خصوصاً لدى الأسر ذات الدخل المحدود أو تلك التي تعيل عدداً كبيراً من الأطفال.في أسواق العاصمة طرابلس، يشتكي مواطنون من الزيادة الكبيرة في الأسعار مقارنة بالفترات العادية ويقول بعض المتسوقين إن شراء ملابس العيد لطفل واحد قد يصل إلى نحو 500 دينار، في حين كانت بعض القطع تُباع خلال الأشهر السابقة بأسعار تراوحت بين 150 و300 دينار ويشير متسوقون إلى أن الأسواق الشعبية، التي اعتادت العائلات اللجوء إليها بحثاً عن أسعار أقل، لم تعد بعيدة عن موجة الغلاء التي تسبق موسم العيد.
تتضاعف هذه الضغوط بالنسبة للعائلات الكبيرة، إذ ترتفع التكلفة الإجمالية بشكل ملحوظ عند شراء الملابس والأحذية لخمسة أو ستة أطفال، ما يدفع كثيراً من الأسر إلى تقليص نفقات أخرى أو البحث عن خيارات أقل تكلفة، بعض العائلات تحاول تفادي ارتفاع الأسعار بشراء احتياجات العيد قبل أسابيع من شهر رمضان، إلا أن هذه الخطوة لا تضمن دائماً تجنب موجة الغلاء التي تشهدها الأسواق خلال الموسم.
تزداد حدة المشكلة في ظل مستويات دخل محدودة؛ إذ تتراوح رواتب عدد كبير من الموظفين في ليبيا بين 1500 و2000 دينار شهرياً، بينما يفتقر آخرون إلى مصادر دخل ثابتة ومع تزايد النفقات الموسمية التي تبدأ بشهر رمضان وتمتد إلى عيد الفطر ثم عيد الأضحى والاستعداد للعام الدراسي، تجد الأسر نفسها أمام دورة متواصلة من المصاريف يصعب السيطرة عليها.في السياق ذاته، كشفت بيانات المصرف المركزي الليبي إلى تسجيل معدل تضخم سنوي بلغ نحو 1.5 في المائة في ديسمبر الماضي، بينما وضع مؤشر «هانكي» للتضخم ليبيا في مرتبة متقدمة عالمياً خلال فبراير الماضي بمعدل تضخم بلغ 56.3 في المائة سنوياً، وهو ما يسلط الضوء على الضغوط الكبيرة التي تواجهها الأسواق المحلية.
كما ترافق ذلك مع ارتفاع ملحوظ في سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي، حيث بلغ الدولار نحو 6.36 دينار في السعر الرسمي، في حين اقترب من 10.77 دينار في السوق الموازية، وهو فارق كبير ينعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة التي تعتمد عليها السوق الليبية بشكل واسع.
ويرى مختصون أن ضعف الرقابة على الأسواق، إلى جانب أزمة شح الدولار والاضطرابات الاقتصادية، كلها عوامل تسهم في استمرار ارتفاع الأسعار. كما تزيد عمليات التهريب إلى دول الجوار من الضغوط على المعروض في السوق المحلية، ما يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خصوصاً خلال المواسم التي يرتفع فيها الطلب مثل الأعياد.
رغم هذه التحديات، تحاول كثير من الأسر الليبية الحفاظ على تقليد شراء ملابس العيد لأطفالها، حتى لو تطلب الأمر تقليص مصاريف أخرى. بالنسبة للكثيرين، تبقى فرحة الأطفال صباح العيد سبباً كافياً لتحمل الأعباء الإضافية، رغم الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4