تواصل المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في سياق تصعيد متبادل يظهر ديناميكيات القوة في المنطقة والقدرات العسكرية لكل طرف بالرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لموقع "أكسيوس"، اليوم الأربعاء، بأن الحرب "ستنتهي قريباً" وتحقيق معظم الأهداف العسكرية، إلا أن المشهد على الأرض يظهر تعقيدًا أكبر، مع تباين التقديرات بشأن فترة استمرار العمليات.
ترامب سلّط الضوء على الضربات التي دمّرت 16 زورقًا إيرانياً مخصصًا لزرع الألغام في مضيق هرمز، مؤكدًا أن الاستهداف أحبط خططًا محتملة لإعاقة حركة الملاحة النفطية، الإعلان يشير إلى اعتماد واشنطن على الإجراءات الاستباقية لتقليل المخاطر على الممرات البحرية الحيوية، لكنه لا يقدم تقديرًا دقيقًا لعدد الألغام الإيرانية، ما يترك مجالًا للتكهن حول المخاطر الفعلية التي تواجه شحن النفط عبر المضيق.
في المقابل، تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حسب "أكسيوس" تتوقع استمرار الحرب لأسابيع، وهو تقدير يعكس المخاوف الإسرائيلية من تمدد الصراع وتأثيره على أمنها الإقليمي، فيما قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن العمليات العسكرية ستستمر "حتى تحقيق جميع الأهداف"، ما يبرز الفجوة بين الرؤية الأميركية للسيطرة على المسار وإستراتيجية إسرائيل لتمديد الضغط على إيران.
تزامن هذا التصعيد مع معلومات حول إصابة الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بجروح طفيفة منذ بداية الحرب، بحسب مصادر إيرانية واستخبارات إسرائيلية نقلتها وكالة "رويترز". الإصابات التي لم تُعلن تفاصيلها علنًا قد تؤثر على العمليات الداخلية لإدارة الأزمة في طهران، لكنها لم تمنع القائد الجديد من الاستمرار في مهامه.
يرى مراقبون أن التطور يضع القيادة الإيرانية أمام اختبار مزدوج: التعامل مع التداعيات العسكرية والتأكيد على الاستقرار الداخلي، تحديدغ في ظل تصريحات الحرس الثوري حول ضرورة الحصول على إذن إيران لعبور مضيق هرمز، ورفض مرور أي شحنات نفطية إذا كانت لخدمة الولايات المتحدة أو إسرائيل.
الموازنة بين التهديدات الإيرانية والإجراءات الأميركية الإسرائيلية تظهر سعي كل طرف للضغط النفسي والاستراتيجي على الآخر. الاستراتيجية الأميركية تعتمد على تقليص قدرة إيران على تهديد خطوط الشحن الحيوية، بينما تحاول طهران استخدام المضيق كورقة ضغط جيوسياسية، ما يزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. استمرار هذا الصراع يضع المنطقة أمام احتمال تصعيد إضافي قد يتجاوز نطاق النزاع الحالي.