شهدت مدينة الحسكة حالة من الغضب والاستياء بين العائلات الكردية بعد الإفراج الجزئي عن معتقلين من أبناء شمال شرق سوريا، إذ فوجئت العائلات بأن عدد المفرج عنهم كان أقل بكثير من الأرقام المتوقعة والموثقة داخل السجون السورية ووفق مصادر مقربة من الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا لـRT، أصابت خيبة أمل واسعة مئات العائلات التي كانت تنتظر الإفراج عن أبنائها المعتقلين منذ سنوات أو المختفين قسراً بعد توقف أخبارهم لفترات طويلة.
أوضحت المصادر أن الإفراج اقتصر على مجموعة محدودة من المعتقلين، بينما لا يزال آلاف الأكراد محتجزين في سجون متفرقة داخل سوريا. وذكرت شهادات المفرج عنهم أن أكثر من 1500 شخص من أبناء منطقة عفرين ما زالوا محتجزين في سجون دير الزور وحمص وحلب والراعي وحماة، إضافة إلى نحو 700 معتقل آخرين من مدينتي كوباني والقامشلي، العملية الأخيرة لم تشمل هؤلاء المعتقلين، ما أثار استياء الأهالي وشعورهم بالإحباط.
كشف أحد المفرج عنهم، تعرض المعتقلين لانتهاكات جسدية ونفسية متكررة داخل السجون، تضمنت الضرب والإهانات والتنقل المتكرر بين سجون سيئة السمعة، ووصف المفرج عنه تجربته قائلاً إنه تنقل بين أربعة سجون مختلفة، معيشة في ظروف قاسية، ما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المعتقلون الكرد في مراكز الاحتجاز المختلفة.
طالبت العائلات المدعومة من منظمات حقوقية بالكشف الفوري عن مصير آلاف المعتقلين، وفتح تحقيقات مستقلة ومحايدة حول الانتهاكات التي تجري داخل السجون، كما دعت إلى إطلاق المعتقلين دون محاكمة ومحاسبة المسؤولين عن الاعتقال التعسفي، بما يتماشى مع القوانين والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
تُظهر العملية الجزئية للإفراج عن المعتقلين محدودية تأثير الضغط المحلي والدولي على الحكومة السورية في معالجة ملف المعتقلين السياسيين، كما تكشف شهادات المفرج عنهم عن استمرارية الانتهاكات والتعذيب داخل السجون، يزيد من مخاوف تفاقم التوترات الاجتماعية والسياسية في مناطق شمال شرق سوريا، ويبرز الحاجة إلى تدخلات حقوقية دولية لمراقبة الوضع وتحقيق الإفراج الكامل عن المعتقلين.