قالت منظمة العفو الدولية إن النساء في قطاع غزة يتحملن العبء الأكبر من الأزمة الإنسانية المستمرة منذ نحو 29 شهراً، نتيجة التهجير القسري المستمر، وتدهور الخدمات الصحية، ونقص الغذاء والمياه النظيفة، بالإضافة إلى التأثيرات النفسية والجسدية الناتجة عن النزوح المتكرر والقصف المستمر.
وأكدت المنظمة في تقرير أصدرته مؤخراً أن النساء والفتيات يواجهن صعوبات مركبة تشمل انعدام الظروف الآمنة للحمل والولادة، وتراجع خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأمهات وحديثي الولادة، فضلاً عن صعوبة الحصول على الغذاء والدواء ومواد الإيواء الأساسية.
ونقلت المنظمة عن أمينتها العامة، أنياس كالامار، قولها إن النساء في غزة "يُحرمن من الظروف اللازمة للحياة والإنجاب بأمان"، مضيفة أن ما يحدث ليس مجرد أثر جانبي للنزاع، بل نتيجة سياسات متعمدة تقوض حقوقهن في الصحة والأمان والكرامة.
واعتمد التقرير على مقابلات أجريت بين الخامس و24 فبراير الماضي مع 41 امرأة مهجرة قسراً، من بينهم مرضى بالسرطان ونساء حوامل وأمهات حديثات الولادة، بالإضافة إلى 26 من العاملين في القطاع الصحي و4 موظفين في منظمات دولية. وأوضحت العفو الدولية أن النساء اضطررن إلى الولادة في ظل نقص حاد في الرعاية الطبية والغذاء والأدوية والمكملات الغذائية، وتحملن أعباء الحمل والتعافي في أماكن نزوح مكتظة وغير صحية، وسط الجوع والمرض والصدمات النفسية، وغياب شبه كامل للخصوصية والخدمات الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن انهيار خدمات صحة الأمهات والأطفال حديثي الولادة فاقم الأزمة، حيث خرج نحو 60% من نقاط تقديم الخدمات الصحية عن الخدمة، ما زاد الضغط على مرافق محدودة توفر خدمات التوليد الطارئ. كما استمر النقص الحاد في الأدوية الأساسية، بما في ذلك أدوية تحفيز المخاض وعلاج نزيف ما بعد الولادة والتخدير وعلاج العدوى. ووفق تقديرات التقرير، سيواجه نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع سوء تغذية حاد يتطلب علاجاً قبل منتصف أكتوبر/تشرين الأول.
ولفتت العفو الدولية إلى ارتفاع مضاعفات الحمل والولادة خلال الأشهر الماضية، من بينها الولادات المبكرة، وانخفاض وزن المواليد، وسوء التغذية، وفقر الدم، واكتئاب ما بعد الولادة، بالإضافة إلى الأمراض التنفسية الناتجة عن البرد وسوء ظروف الإيواء. وأشارت إلى أن النساء المصابات بالسرطان يمثلن فئة عالية الخطورة نتيجة تعطل الإجلاء الطبي ونقص العلاج، حيث يحتاج أكثر من 18 ألفاً و500 فلسطيني في غزة إلى علاج عاجل غير متاح داخل القطاع.
كما شددت المنظمة على أن القيود الإسرائيلية على الإجلاء الطبي وفتح المعابر جزئياً لم تحل الأزمة، إذ بقيت عمليات الإجلاء محدودة، وتوقفت تماماً مع إغلاق المعابر أواخر فبراير، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية والقصف، مما زاد من معاناة المدنيين وعمّق انهيار البنية التحتية الصحية والإنسانية.
ودعت العفو الدولية السلطات الإسرائيلية إلى رفع القيود على دخول المساعدات الإنسانية والأدوية والمعدات الطبية، وضمان مسارات فعالة لنقل المرضى داخل القطاع وخارجه، كما طالبت المجتمع الدولي بممارسة ضغط دبلوماسي واقتصادي لوقف الهجمات ورفع الحصار وضمان وصول النساء والفتيات إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، ودعم المنظمات الإنسانية والنسوية العاملة في القطاع.