انتقادات لمساعدة حكومية محدودة للنازحين في لبنان

2026.03.11 - 08:27
Facebook Share
طباعة

 أثار تعميم صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان جدلاً واسعاً بعد تحديد قيمة المساعدات النقدية المقدّمة للأسر النازحة ضمن شبكة الأمان الاجتماعي المستجيبة للصدمات (SRSN).

ووفق التعميم، تُحدَّد قيمة المساعدة بـ 20 دولاراً للفرد، على ألا يتجاوز مجموع الدعم 45 دولاراً للأسرة الواحدة.

هذا الرقم اعتبره كثيرون بعيداً عن واقع الاحتياجات الفعلية للعائلات التي اضطرت إلى النزوح في ظل الحرب، حيث يغادر كثير من الناس منازلهم من دون أن يتمكنوا من حمل أي من مستلزماتهم الأساسية.

احتياجات تتجاوز قيمة المساعدة

العائلات النازحة تحتاج عادة إلى مجموعة واسعة من المتطلبات الأساسية دفعة واحدة، أبرزها:

إيجاد مأوى أو دفع بدل إيجار

تأمين فرش للنوم والبطانيات

توفير الطعام والمياه

حليب الأطفال والأدوية

الملابس

تكاليف التنقل

وبحسب متابعين، فإن 45 دولاراً لا تكفي حتى لتغطية حاجات غذائية أساسية لعدة أيام، ما يطرح تساؤلات حول قدرة هذه المساعدة على تشكيل شبكة أمان حقيقية للأسر التي فقدت منازلها أو مصادر دخلها.

سقف للمساعدات أيضاً من الجهات الشريكة

لا يقتصر التعميم على تحديد قيمة الدعم الذي تقدمه الدولة، بل يضع عملياً حداً أعلى للمساعدات النقدية التي يمكن أن تقدمها الجهات والمنظمات الشريكة ضمن آلية الاستجابة نفسها.

وبذلك، لا تحدد الدولة فقط قيمة ما ستقدمه من مساعدات، بل أيضاً السقف الأقصى للدعم الذي يمكن أن يصل إلى الأسر المتضررة عبر البرامج المختلفة.

فجوة بين كلفة المعيشة والمساعدات

في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة منذ الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2019، يرى متابعون أن هذا المبلغ لا يعكس حجم الاحتياجات الفعلية للنازحين.

فالمبلغ لا يكفي لتأمين إيجار غرفة ليوم واحد في كثير من المناطق، ولا لتجهيز مكان بسيط للنوم، ولا لتغطية المصاريف الأساسية لعائلة فقدت منزلها أو مصدر دخلها.

اجتماع حكومي بعد أيام من النزوح

بالتوازي مع الجدل حول المساعدات، أعلنت رئاسة الحكومة أن رئيس الحكومة نواف سلام عقد اجتماعاً في اليوم الثامن من العدوان الإسرائيلي على لبنان، مع عدد من المسؤولين المعنيين بملف الإغاثة.

وشارك في الاجتماع:

الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة بسام النابلسي

رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر

رئيس وحدة إدارة الكوارث زاهي شاهين

وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد

وهدف الاجتماع، وفق البيان الرسمي، إلى تنسيق جهود الإغاثة والاستجابة لأزمة النزوح.

تساؤلات حول إدارة ملف النزوح

رغم تكليف رئيس الحكومة وزيرة الشؤون الاجتماعية بالإشراف على عمل الهيئة العليا للإغاثة وإدارة ملف النزوح والمساعدات، تشير تقارير ميدانية إلى أن العديد من أماكن النزوح تعتمد أساساً على مبادرات فردية من المجتمع.

كما تعاني مدارس تستضيف نازحين من نقص كبير في المستلزمات الأساسية، مثل:

الفرش والبطانيات

مواد التنظيف

الوجبات الغذائية

المستلزمات اليومية

أسئلة حول توزيع المساعدات

هذا الواقع دفع ناشطين ومتطوعين إلى طرح تساؤلات عديدة حول آلية توزيع المساعدات، أبرزها:

لماذا تصل المساعدات إلى بعض المدارس دون غيرها؟

إلى أين تذهب المساعدات التي يُعلن عنها؟

لماذا لا يتم الإعلان عن وجهة المساعدات بشكل واضح كما كان يحدث في فترات سابقة؟

ويشير متطوعون إلى أن الصورة التي ينقلها المتبرعون عن أوضاع النازحين تظهر أن كثيراً منهم يعيشون من دون الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

الفوضى في إدارة الاستجابة

ويرى بعض الناشطين أن الفوضى التي قد ترافق الأيام الأولى لأي أزمة قد تكون مفهومة، لكنها لا يمكن أن تبقى مبرراً بعد مرور أكثر من أسبوع على بدء النزوح.

كما يشيرون إلى أن استمرار النقص في المساعدات وعدم وضوح آلية توزيعها يثير تساؤلات حول مستوى التنسيق والشفافية في إدارة ملف الإغاثة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5