شهدت محافظة الحسكة خلال الساعات الماضية سلسلة إجراءات ميدانية وتنظيمية قالت جهات رسمية إنها تأتي في إطار تنفيذ الاتفاق الموقّع في كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). ويهدف الاتفاق إلى معالجة ملفات أمنية وإدارية عالقة، إضافة إلى تخفيف التوترات في المنطقة وتنظيم العلاقة بين المؤسسات المختلفة.
وتضمنت التطورات الأخيرة خطوات تتعلق بفتح طريق دولي مهم، وقرارات على المستوى العسكري، فضلًا عن إجراءات مرتبطة بملف المعتقلين، الذي يعد من أكثر القضايا حساسية بالنسبة لسكان المنطقة.
إعادة فتح الطريق الدولي M4
من أبرز التطورات الميدانية التي شهدتها المنطقة إعادة فتح الطريق الدولي M4 قرب بلدة تل تمر في ريف الحسكة.
وبحسب معلومات ميدانية، جرى اتخاذ إجراءات أمنية في محيط البلدة تمهيدًا لإعادة تشغيل الطريق بعد فترة من الإغلاق أو التقييد، والتي جاءت نتيجة التوترات الأمنية والتصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال فترات سابقة.
وقد حضر عملية فتح الطريق عدد من قيادات قوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، قدموا من الحسكة وحلب. ومن بين المشاركين نائب قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة محمود خليل المعروف باسم سيامند عفرين.
وأشرفت هذه القيادات على تنفيذ الخطوات التنظيمية الخاصة بإعادة تشغيل الطريق وضبط حركة المرور عليه.
كما تزامنت العملية مع نشر حواجز أمنية جديدة في قرية الطويلة الواقعة في الريف الغربي لبلدة تل تمر، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة العبور وتعزيز الاستقرار الأمني في محيط الطريق.
أهمية الطريق الدولي
يعد الطريق الدولي M4 أحد أهم الطرق الاستراتيجية في شمال سوريا، إذ يربط بين عدة مدن رئيسية تشمل الحسكة والرقة وعين العرب (كوباني) ومنبج وصولًا إلى حلب.
ويستخدم الطريق بشكل واسع من قبل المدنيين للتنقل بين المناطق المختلفة، كما يشكل شريانًا مهمًا لنقل البضائع والتجارة بين مناطق شمال شرقي سوريا وبقية المناطق السورية.
تعيين سيبان حمو معاونًا لوزير الدفاع
بالتزامن مع التطورات الميدانية، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن خطوة تنظيمية على المستوى العسكري تمثلت في تعيين سيبان حمو، عضو القيادة العامة في قوات سوريا الديمقراطية، معاونًا لوزير الدفاع السوري عن المنطقة الشرقية.
وأوضح مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أن هذا القرار يأتي ضمن تنفيذ بنود الاتفاق الموقع في كانون الثاني بين الحكومة السورية وقيادة “قسد”.
وأشار إلى أن الاتفاق ينص على العمل على دمج المؤسسات وتنظيم العلاقة بينها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.
ووفق ما أعلن رسميًا، تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز التنسيق بين الهياكل العسكرية المختلفة في المنطقة.
من جهته أعلن المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية أن سيبان حمو باشر مهامه رسميًا في منصبه الجديد، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس التزام الأطراف المعنية بتنفيذ الاتفاق ودعم الاستقرار في شمال شرقي سوريا.
كما أشار إلى أن التعيين يندرج ضمن جهود أوسع لمواجهة التحديات الأمنية، وفي مقدمتها مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”، إضافة إلى دعم عمليات إعادة الإعمار وتحسين الواقع الخدمي والتنموي في المنطقة.
معالجة ملف المعتقلين
في سياق متصل، أعلن مدير إدارة الشؤون السياسية عباس حسين عن بدء تنفيذ خطوات لمعالجة ملف المعتقلين، الذي يمثل قضية إنسانية حساسة بالنسبة للعديد من العائلات في محافظة الحسكة ومناطق أخرى من شمال شرقي البلاد.
وأوضح حسين أن مدينة الحسكة ستشهد إطلاق أول دفعة من المعتقلين من سجون قوات سوريا الديمقراطية، وذلك بإشراف الفريق الرئاسي.
وأشار إلى أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة ستتولى استلام هؤلاء المفرج عنهم.
وستشمل هذه الدفعة عددًا من المعتقلين المدنيين، إلى جانب مجموعة من عناصر قوات سوريا الديمقراطية، في خطوة تهدف إلى معالجة هذا الملف بشكل تدريجي.
وأكد حسين أن هذه العملية لن تكون الأخيرة، إذ من المتوقع إطلاق دفعات إضافية خلال الفترة المقبلة في إطار خطة تهدف إلى إنهاء هذا الملف تدريجيًا.
وأضاف أن معالجة قضية المعتقلين قد تسهم في تخفيف معاناة العائلات التي فقدت التواصل مع أبنائها، كما قد تساعد في تعزيز الاستقرار الاجتماعي وعودة الطمأنينة إلى المجتمع المحلي.
خلفية اتفاق كانون الثاني
تأتي هذه الخطوات في سياق تنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.
ويتضمن الاتفاق مجموعة من البنود المتعلقة بتنظيم الأوضاع الإدارية والأمنية في مناطق شمال شرقي سوريا.
ومن بين أبرز القضايا التي يتناولها الاتفاق:
تنظيم انتشار القوات
إدارة المؤسسات في المنطقة
تسهيل حركة التنقل بين المناطق
معالجة القضايا الإنسانية وعلى رأسها ملف المعتقلين
كما ينص الاتفاق على اتخاذ خطوات تدريجية لخفض التوترات وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المختلفة، بهدف تحسين الواقع الأمني والخدمي في المنطقة.