كشف تفاصيل جديدة حول مجزرة قشبة بريف اللاذقية

2026.03.11 - 08:18
Facebook Share
طباعة

 أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية توقيف 15 شخصًا على خلفية تورطهم في مجزرة قرية قشبة التابعة لمنطقة الحفة بريف المحافظة، وهي المجزرة التي وقعت صباح عيد الفطر عام 2013 وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين.

وقالت وزارة الداخلية السورية في بيان صدر الثلاثاء 10 آذار إن هذه التوقيفات جاءت بعد جهود أمنية مكثفة ومتابعة دقيقة استمرت لفترة طويلة، وانتهت بتحديد هوية المتورطين في الهجوم الذي استهدف سكان القرية.

 

المتهمون ينتمون لميليشيا الدفاع الوطني

ووفق البيان، فإن الموقوفين ينتمون إلى ميليشيا “الدفاع الوطني” التي كانت تقاتل إلى جانب قوات النظام السوري خلال سنوات الحرب.

وأكدت التحقيقات الأولية تورط هؤلاء الأشخاص بشكل مباشر في تنفيذ المجزرة، مشيرة إلى أن العملية نُفذت بأوامر من قيادات عسكرية في النظام السابق.

وبحسب ما ذكرته وزارة الداخلية، فإن التحقيقات كشفت أن تنفيذ الهجوم جاء بتوجيه مباشر من القياديين العسكريين سهيل الحسن وهلال الأسد، في واحدة من الجرائم التي استهدفت المدنيين خلال سنوات الصراع السوري.

وأضاف البيان أن العملية الأمنية أسفرت عن اعتقال 15 عنصرًا ثبتت مشاركتهم في المجزرة، مشددًا على أن التحقيقات ما تزال مستمرة لتعقب بقية المتورطين وتقديمهم إلى القضاء.

وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، والعمل على إنصاف الضحايا وعائلاتهم، مع التشديد على التزام السلطات بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب.

 

مجزرة قشبة

تُعد مجزرة قرية قشبة من الحوادث الدامية التي شهدها ريف اللاذقية عام 2013، إذ قُتل خلالها عدد كبير من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وفق ما وثقته آنذاك مصادر محلية وتقارير حقوقية.

وقد شكلت تلك المجزرة إحدى أبرز الأحداث التي رافقت تصاعد العنف في المنطقة خلال السنوات الأولى من الحرب السورية.

الحفة بين القصف والنزوح

شهدت مدينة الحفة في ريف اللاذقية تصعيدًا عسكريًا كبيرًا منذ منتصف عام 2012، عندما سيطرت فصائل من الجيش الحر على المدينة لفترة قصيرة.

وردت قوات النظام السوري آنذاك بحملة قصف مكثف استهدفت المدينة في شهر حزيران من العام نفسه، ما تسبب بدمار واسع في الأحياء السكنية والبنية التحتية.

كما أدى القصف إلى نزوح معظم سكان المدينة الذين تجاوز عددهم 20 ألف نسمة وفق إحصاءات عام 2004.

وتوزع السكان النازحون بين مدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة النظام آنذاك، وقرى جبل الأكراد القريبة التي كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة، إضافة إلى مخيمات اللاجئين في تركيا.

 

دور ميليشيا الدفاع الوطني

خلال تلك المرحلة برز دور ميليشيا الدفاع الوطني في مناطق الساحل السوري، حيث تشكلت كقوة رديفة لقوات النظام ضمت مجموعات مسلحة محلية من القرى والبلدات الموالية.

وتولت هذه المجموعات إدارة الحواجز العسكرية وعمليات المداهمة، إضافة إلى المشاركة في العمليات القتالية إلى جانب القوات النظامية في ريف اللاذقية.

وخلال سنوات الحرب ارتبط اسم هذه الميليشيا بعدد من العمليات العسكرية والانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل، كما لعبت دورًا في تثبيت سيطرة النظام على عدة مناطق عبر دعم القوات النظامية والمشاركة في الحملات العسكرية.

وبقيت الحفة ومحيطها من المناطق المتأثرة بشكل كبير بهذه التطورات، إذ تحولت لسنوات إلى منطقة تماس عسكري قريبة من جبهات جبل الأكراد، ما انعكس على واقعها السكاني والعمراني وأدى إلى استمرار النزوح وتراجع النشاط المدني لفترة طويلة.

 

عملية أمنية سابقة في ريف جبلة

وفي سياق أمني منفصل، أعلنت وزارة الداخلية السورية سابقًا تنفيذ عملية أمنية نوعية في ريف جبلة استهدفت خلية تُعرف باسم “سرايا الجواد”.

وبحسب بيان الوزارة، فإن هذه الخلية تتبع للضابط في جيش النظام السابق سهيل الحسن.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية عبد العزيز هلال الأحمد إن الخلية كانت متورطة في عمليات اغتيال وتصفيات ميدانية وزرع عبوات ناسفة، إضافة إلى استهداف مواقع تابعة للأمن الداخلي والجيش السوري.

كما أشارت المعلومات إلى أن عناصر الخلية كانوا يخططون لتنفيذ هجمات خلال احتفالات رأس السنة الجديدة، ما اعتبرته السلطات تهديدًا مباشرًا لأمن المدنيين.

 

تفاصيل العملية الأمنية

نفذت العملية وحدات المهام الخاصة التابعة للأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب ووحدة من الجيش السوري.

وقامت القوات بتطويق المنطقة والمنزل الذي كان يتحصن فيه أفراد الخلية، إلا أنهم رفضوا تسليم أنفسهم، ما أدى إلى اندلاع اشتباك استمر نحو ساعة.

وأسفرت العملية عن القبض على أحد عناصر الخلية و"تحييد" ثلاثة آخرين، بينما أصيب أربعة من عناصر الأمن بجروح طفيفة.

وخلال المداهمة ضبطت القوات عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة إضافة إلى ستر عسكرية.

وأكدت وزارة الداخلية أنه جرى مصادرة المضبوطات وإحالة الشخص المقبوض عليه إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيدًا لتقديمه إلى القضاء المختص.

كما شددت على أن الجهود لا تزال مستمرة لتفكيك الخلية بشكل كامل وملاحقة بقية أفرادها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2