من طهران إلى الخليج: كيف امتدت أصداء الحرب الإيرانية إلى محيطها الإقليمي؟

2026.03.10 - 05:45
Facebook Share
طباعة

اندلعت الحرب على إيران بقيادة الولايات المتحدة، بدعم قوي من إسرائيل، بهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ووقف تقدم برنامجها النووي العسكري شنت واشنطن هجمات جوية دقيقة على مقرات الحرس الثوري الإيراني، مواقع وزارة الدفاع، ومنشآت الصواريخ، مستهدفة قيادة البلاد، بما في ذلك مقر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في محاولة لتفكيك بنيتها القيادية. بالموازاة، شنت إسرائيل غارات واسعة على أهداف عسكرية إيرانية، شملت مراكز تصنيع الصواريخ والمنشآت البحرية والنووية، مستهدفة البنية التحتية العسكرية الرئيسة للنظام الإيراني.
ردت إيران بسرعة عبر صواريخ أرض-أرض وطائرات مسيرة، مستهدفة إسرائيل مباشرة، ومواقع استراتيجية في دول الخليج مثل قطر، الإمارات، السعودية، بالإضافة إلى الأردن وأذربيجان، في مسعى لإظهار قدرتها على الرد ورفع كلفة الحرب على الطرفين الأمريكي والإسرائيلي هذه الهجمات أثارت احتجاجات رسمية من دول الجوار، مع تأكيد حقها في الدفاع عن سيادتها، لكنها تجنبت الانخراط المباشر في النزاع، مكتفية بالاحتجاج والتدابير الأمنية.
دخل لبنان على خط المواجهة بشكل غير متوقع بعد قرار حزب الله دعم إيران، عبر إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل ومهاجمة الوحدات الإسرائيلية في جنوب لبنان. تسبب تدخل الحزب في إخلاء عشرات القرى والأحياء الشيعية في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، في خطوة غير مسبوقة تاريخيًا، زاد الضغوط على الحكومة اللبنانية، التي فرضت قيودًا على أنشطة الحزب دون قدرة حقيقية على تنفيذها، وفتح احتمال تصاعد أزمة داخلية تؤدي إلى انقسام أهلي محتمل.
في العراق، تحركت الفصائل الشيعية الموالية لإيران لدعم العمليات، فيما سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى استقطاب الجماعات الكردية الإيرانية المتمركزة في شمال العراق للضغط على النظام الإيراني أجرت واشنطن اتصالات هاتفية مباشرة مع قيادات كردية مثل مسعود البارزاني وبافل طالباني، وكذلك مع مصطفى هجري، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، لمناقشة إمكانية استخدام هذه الجماعات ضد النظام الإيراني، مع وعود لإقامة حكم ذاتي محدود في شمال إيران، يبين توسع الحرب إلى أبعاد غير مباشرة.
على الصعيد الاقتصادي، فرضت الحرب آثارًا مباشرة على أسواق الطاقة العالمية. أوقفت إيران الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلاثين بالمئة من النفط العالمي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 73٪، ووصول سعر برميل النفط إلى أكثر من 90 دولارًا. أعلنت قطر حالة القوة القاهرة على إنتاج الغاز، بينما توقفت صادرات النفط من الكويت والموانئ السعودية، أثار مخاوف جدية من كساد اقتصادي عالمي محتمل، وارتباك الأسواق النفطية.
تباينت أهداف الحرب بين الأطراف، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ركز على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، منع تطوير برنامج نووي عسكري، ووقف دعم إيران لوكلائها في المنطقة، دون السعي لتغيير النظام مباشرة. بينما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزيرا دفاعه وخارجيته يسرائيل كاتس وجدعون ساعر، إلى الإطاحة الكاملة بالنظام الإيراني، معتبرين أن أي صمود للنظام سيقوض أهداف الحرب. رغم اغتيال عدد محدود من القيادات الإيرانية، أظهر النظام صمودًا وتماسكًا، مع استعداد المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي لمواصلة الدفاع عن سيادة إيران ومصالحها، مع احتمال الدخول في مفاوضات مستقبلية إذا خففت واشنطن سقف مطالبها.
توسعت الحرب لتشمل لبنان والعراق والخليج، فيما يواجه العالم ارتفاعًا سريعًا في أسعار النفط والغاز. كما تتعاظم احتمالات أزمة اقتصادية عالمية بسبب تعطيل صادرات النفط والغاز، وانخفاض قدرة السوق على التعويض عن النقص. في الوقت نفسه، لم تُظهر أي دولة عربية أو إسلامية استعدادها للمشاركة المباشرة في الحرب، رغم الضغوط الأمريكية، واكتفت بعض الدول الأوروبية بدعم محدود، مثل السماح باستخدام قواعدها ونشر وحدات دفاعية بحرية وجوية، مع احتمال قيامها بمهام دفاعية محدودة.
كل ذلك يزيد من فقدان اليقين في تحديد أي مستوى من التصعيد يمكن أن تصل إليه الحرب. ثمة إشارات من مسؤولين أمريكيين إلى استعداد واشنطن للتدخل البري المحدود عبر قوات خاصة ضد أهداف بالغة الأهمية، دون غزو بري واسع النطاق، فيما يبدو أن القوات البرية الإيرانية لم تُضعف بدرجة ملموسة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3