برزت مخاوف اللبنانيين من نقص الأدوية مع أي اهتزاز أمني أو إقليمي، فتهافتوا على محطات الوقود، ومحلات المواد الغذائية، والصيدليات، خشية فقدان العلاجات الأساسية لكن الواقع لدى قطاعي استيراد الدواء والتصنيع المحلي يطمئن ويختلف تمامًا عن هذه المخاوف المستوردون والمصنعون يؤكدون وجود مخزون كاف لأشهر، وخطط يومية لضمان استمرار الإمدادات، مع ثبات أسعار الأدوية رغم ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
نقيب مستوردي الأدوية، جو غريب، قدر المخزون الحالي بنحو أربعة أشهر، شاملاً مستودعات المستوردين والمستشفيات والصيدليات، محذرًا من أن التهافت المفرط قد يخلق أزمة مصطنعة جرى إعداد جداول دقيقة لكل صنف، مع التركيز على الأدوية الحساسة والأمراض المستعصية والصنوف منخفضة المخزون، لتوفير الأولوية في الشحن وتحقيق توازن الاحتياطي.
أبرزت الأزمات أهمية النقل الجوي، حيث لعبت شركة الميدل إيست دورًا حيويًا في شحن الأدوية والمواد الأساسية، لتصل من أمريكا الشمالية وأوروبا والهند إلى لبنان عبر مطار بيروت رغم تأخير محدود لعدة أيام، لم يؤثر ذلك على توافر السوق.
التصنيع المحلي يعزز الاستقرار الدوائي، وفق نقيبة مصنعي الأدوية، كارول أبي كرم، التي ذكرت وجود 13 مصنعًا دوائيًا في لبنان، بينها ثلاثة لإنتاج الأمصال هذه المصانع تمتلك مخزونًا جاهزًا يكفي ثلاثة أشهر، ومواد أولية تكفي نحو ثمانية أشهر، ما يضمن استمرار الإنتاج رغم الأزمات، الجهات الرسمية والجمارك تسهل مرور المواد الأولية لضمان توازن المخزون واستمرارية الإنتاج.
يبقى تأمين الطاقة، خاصة المازوت والمحروقات لتشغيل خطوط الإنتاج، شرطًا أساسيًا لاستمرار التصنيع المصانع المحلية تنتج أدوية أساسية تشمل أدوية الضغط، الكوليسترول، السكري، مضادات التجلط، وعلاجات الربو وفي أزمات سابقة، تمكنت هذه المصانع من تلبية كامل الطلب المحلي لبعض الأصناف، وأحيانًا تغطية ما يصل إلى 100% من الحاجة.
خلاصة الوضع، المخزون الحالي والإجراءات التنظيمية والاستراتيجية تمنح اللبنانيين الاطمئنان على استمرار توفر الأدوية، وتخفف من أثر الأزمات الاقتصادية والأمنية على الأمن الدوائي، رغم استمرار التحديات في النقل والطاقة والمواد الأولية.