يشهد سوق المازوت في لبنان ارتفاعاً مستمراً، مع انعكاس مباشر على فواتير المولدات الخاصة التي يعتمد عليها معظم المواطنين لتأمين الكهرباء. ترتفع الأسعار رغم تصريحات سابقة عن مخزون يكفي لشهرين إلى ثلاثة أشهر، بينما تشير مصادر رسمية وشركات استيراد إلى أن الكميات الفعلية تكفي عادة 12 إلى 14 يوماً فقط هذه الفجوة بين المخزون المعلن والواقع أثارت تساؤلات حول سبب تحميل المواطنين كلفة الارتفاع فوراً، رغم توفر كميات قد استوردت بأسعار أقل قبل موجة الغلاء الأخيرة.
يرتبط تسعير المولدات بمعادلة وزارة الطاقة التي تربط بين سعر المازوت وسعر صرف الدولار، ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار ينعكس فوراً على الفواتير وأوضح رئيس تجمع أصحاب المولدات عبدو سعادة أن أي زيادة في سعر المازوت تنعكس على التعرفة الرسمية، وأن غالبية أصحاب المولدات يلتزمون بهذه التعرفة، فيما يفرض عدد محدود أسعاراً أعلى من التسعيرة الرسمية.
في محاولة لتخفيف العبء عن المواطنين، اقترح التجمع شراكة مع الدولة لتزويد أصحاب المولدات بالمازوت بسعر الكلفة من دون أرباح إضافية، ما قد يتيح تشغيل المولدات لساعات أطول وربما بشكل شبه متواصل. هذه الخطوة لا تعني دعماً مباشراً، بل بيع المادة بالسعر الذي تُستورد به، ما يخفف الضغط المالي على المشتركين ويعزز استقرار التغذية الكهربائية.
تواجه العديد من المولدات الخاصة تحديات كبيرة في مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، حيث تضررت منشآت وكابلات المولدات نتيجة الحرب، ما أدى إلى توقف عدد منها عن العمل رغم ذلك، يواصل بعض المشغلين إصلاح الأعطال وتشغيل الشبكات لتأمين الكهرباء، ما يعكس صمودهم في مواجهة التحديات التشغيلية والمالية.
تشهد أسعار النفط العالمية تقلبات مستمرة، إذ انخفض سعر البرميل من نحو 117 إلى أقل من 90 دولاراً، ما يزيد التساؤلات حول أسباب ارتفاع المازوت محلياً، خصوصاً إذا كانت الكميات المستوردة قد اشترِيت بأسعار أقل. وفق رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس، المخزون الذي كان يفترض أن يكفي 12 يوماً استُهلك خلال سبعة أيام فقط، بسبب تخزين المواطنين كميات أكبر من حاجتهم الطبيعية، رفع الاستهلاك إلى نحو مرة ونصف المعدل المعتاد.
هذا الواقع يضع اللبنانيين أمام تحديات جديدة في تأمين الكهرباء، ويبرز الحاجة إلى ضبط السوق ومراجعة آليات التسعير ومراقبة المخالفين، لضمان عدم تحميلهم أعباء إضافية قبل نفاد المخزون.