رغم الضربات المكثفة التي استهدفت الحرس الثوري الإيراني منذ بداية العملية العسكرية الأميركية – الإسرائيلية، تشير تقديرات وتحليلات إلى أن القضاء الكامل على هذه المؤسسة العسكرية والأمنية يظل هدفاً شبه مستحيل. فقد تسببت الهجمات، التي بدأت في أواخر شباط الماضي، في خسائر كبيرة على مستوى القيادة والقدرات العسكرية، إلا أن طبيعة الحرس الثوري وبنيته التنظيمية تجعل إنهاء دوره بشكل كامل أمراً معقداً.
ووفق تقارير إعلامية غربية، استهدفت الضربات عدداً من القيادات البارزة في الحرس، إضافة إلى مواقع عسكرية وبحرية ومنصات صاروخية. وتشير التقديرات إلى تدمير عدد من السفن الحربية الرئيسية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، فضلاً عن تضرر منظومات الدفاع الجوي والبنية المرتبطة بالقيادة والسيطرة.
ومع ذلك، أظهر الحرس الثوري قدرة على التكيف مع الضربات من خلال اعتماد نموذج قيادة أكثر لامركزية، يسمح للقادة الميدانيين باتخاذ قرارات سريعة ومواصلة العمليات حتى في حال تعرض القيادة العليا لخسائر. ويُنظر إلى هذا الأسلوب على أنه أحد العوامل التي تحدّ من فعالية استراتيجية استهداف القيادات.
كما يشير محللون إلى أن الحرس الثوري لا يقتصر على كونه قوة عسكرية تقليدية، بل يمثل مؤسسة ذات أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية واسعة داخل إيران. فمنذ تأسيسه عام 1979، توسع دوره ليشمل قطاعات اقتصادية مختلفة مثل الطاقة والبناء والاتصالات، إضافة إلى حضوره في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
ويمتد نفوذ الحرس أيضاً إلى خارج إيران عبر شبكات إقليمية يديرها فيلق القدس، وهو ما يمنحه مجالاً أوسع للحركة والتأثير. ويرى خبراء أن هذه العوامل مجتمعة، إلى جانب التماسك الأيديولوجي والبنية التنظيمية الواسعة، تجعل من الصعب القضاء على الحرس الثوري عبر العمليات العسكرية وحدها.
لذلك، وبالرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبدها خلال التصعيد الأخير، يبقى الحرس الثوري لاعباً أساسياً في بنية السلطة الإيرانية، مع قدرة محتملة على إعادة ترتيب صفوفه واستعادة جزء من قدراته في المدى المتوسط.