من المصافي إلى المطارات: تصعيد خطير في المواجهة بين إيران وإسرائيل

2026.03.08 - 01:04
Facebook Share
طباعة

 تشهد المنطقة تصعيداً لافتاً في الهجمات التي تستهدف منشآت حيوية وبنية تحتية مرتبطة بقطاع الطاقة والنقل في إيران ودول مجاورة مثل العراق والكويت، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت المواجهة بين إيران وإسرائيل قد دخلت مرحلة جديدة تتمثل في حرب مباشرة على البنية الاقتصادية الحيوية. وتأتي هذه التطورات في إطار حملة توصف بأنها إسرائيلية أمريكية تهدف إلى الضغط على الاقتصاد الإيراني من خلال ضرب مفاصل حساسة مثل مصافي النفط وخزانات الوقود ومحطات تحلية المياه والمطارات، في حين تؤكد طهران أنها ترد على تلك الضربات باستهداف مواقع داخل إسرائيل، من بينها مصفاة النفط في حيفا.

وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن العاصمة الإيرانية شهدت خلال الساعات الماضية تصاعداً واضحاً في أعمدة الدخان الكثيفة التي غطت أجزاء واسعة من سماء المدينة. وتعود هذه السحب السوداء إلى استهداف خزانات الوقود في عدة مناطق من العاصمة، وتحديداً في شمال طهران وجنوبها، ما يعكس تحولاً ملحوظاً في طبيعة الأهداف التي تتعرض للهجوم، إذ لم تعد العمليات تقتصر على مواقع عسكرية تقليدية، بل امتدت لتشمل منشآت ترتبط مباشرة بالبنية الاقتصادية والخدمية للدولة.

ويشير هذا التطور إلى تغيير واضح في طبيعة بنك الأهداف الذي يتم استهدافه، خاصة بعد وقوع هجمات طالت محطات تحلية المياه في جزيرة قشم، بالإضافة إلى استهداف خزانات الوقود في مطار مهر آباد المدني داخل العاصمة. وحتى الآن لم تتضح الصورة الكاملة لحجم الخسائر المادية أو البشرية التي نتجت عن هذه الضربات، غير أن السلطات الإيرانية تتابع بشكل مكثف آثار هذه الهجمات وتعمل على تقييم الأضرار التي خلفتها.

وفي سياق متصل، تشير المعلومات المتداولة إلى أن سلسلة الهجمات الأخيرة استهدفت أربعة خزانات وقود داخل طهران، إلى جانب خزان وقود آخر في محافظة البرز القريبة من العاصمة، إضافة إلى خزان آخر في مدينة ري الواقعة جنوب طهران. ورغم هذه الاستهدافات، أكدت وزارة النفط الإيرانية أن مصفاة طهران الرئيسية ما زالت تواصل عمليات الإنتاج بشكل طبيعي ولم تتعرض لأي أضرار مباشرة.

كما امتدت الهجمات إلى مواقع أخرى داخل إيران، من بينها مطار أصفهان، وهو ما يراه بعض المراقبين جزءاً من تنسيق محتمل بين إسرائيل والولايات المتحدة في إطار تحركات تهدف إلى التعامل مع قضية اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في المنطقة أو محاولة السيطرة عليه أو معالجته في حال حدوث تطورات عسكرية أكبر.

وفي قراءة عسكرية لهذه التطورات، يرى خبراء عسكريون أن الساعات الثماني والأربعين الماضية شهدت تركيزاً واضحاً على استهداف مستودعات تخزين النفط والمنشآت النفطية داخل إيران. ويهدف هذا النوع من الضربات إلى تقليص قدرة إيران على توفير الإمدادات النفطية داخلياً، وهو ما انعكس بالفعل على تقليص حصة الوقود التي يحصل عليها المواطنون عبر نظام البطاقة التموينية المعمول به في البلاد.

ولا يقتصر نطاق الاستهدافات على المنشآت النفطية فقط، إذ تشير المعطيات إلى أن بعض الهجمات طالت أيضاً محطات تحلية المياه، في محاولة لزيادة الضغوط على إيران في قطاع الطاقة والخدمات الحيوية المرتبطة به. ويعكس ذلك استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف القدرة الاقتصادية والخدمية للدولة عبر ضرب البنية التحتية الأساسية.

وفي العراق، شهدت محافظة البصرة بدورها سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع نفطية ومرافق مرتبطة بقطاع الطاقة، إضافة إلى مطار البصرة الدولي. وقد دفعت هذه التطورات السلطات المحلية إلى إعلان خطة أمنية موسعة تهدف إلى تعزيز حماية المنشآت النفطية الحيوية، وكذلك تأمين المواقع التي تعمل فيها الشركات الأجنبية والمحلية.

كما جرى تنسيق إجراءات مع شركات أمنية خاصة لتسهيل خروج الموظفين الأجانب من المنطقة كإجراء احترازي في ظل التوترات الأمنية المتزايدة، حيث يتم ترتيب انتقالهم عبر الكويت والأردن لضمان سلامتهم.

ورغم استمرار الإنتاج النفطي في البصرة، إلا أن الهجمات الأخيرة تسببت في تقليص حجم الإنتاج بشكل ملحوظ، إذ انخفض من نحو 3.3 ملايين برميل يومياً إلى ما يقارب 1.3 مليون برميل فقط. ويعود هذا الانخفاض إلى محدودية القدرة على التخزين بعد توقف عمليات التصدير بشكل مؤقت نتيجة المخاطر الأمنية التي تهدد الموانئ والبنية التحتية المرتبطة بها.

وفي تطور آخر، تشير المعلومات إلى أن خزانات الوقود في مطار الكويت الدولي كانت أيضاً ضمن قائمة المنشآت التي تعرضت للاستهداف خلال الساعات الماضية، في إطار ما يبدو أنه حملة أوسع تستهدف منشآت النفط والطاقة في عدة مناطق من الشرق الأوسط.

كما تشير تحليلات أكاديمية إلى أن طبيعة الضربات الأخيرة تؤكد أن نطاق الاستهداف لم يعد يقتصر على المنشآت العسكرية فقط، بل امتد ليشمل مصافي النفط ومراكز تخزين الوقود ومحطات تحلية المياه، إضافة إلى وقوع أخطاء عسكرية خلال العمليات أدت إلى استهداف منشآت مدنية مثل مدارس ومتاحف ومستشفيات.

وقد أسفرت هذه الأخطاء، بحسب التقديرات، عن مقتل أكثر من ألف مدني، بينهم نساء وأطفال، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويثير تساؤلات واسعة حول تداعيات استمرار هذا النوع من العمليات على السكان المدنيين.

ويرى مراقبون أن التركيز على استهداف المنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه يأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليص قدرة إيران على توفير الوقود اللازم لتشغيل منظوماتها الصاروخية وتنفيذ عملياتها العسكرية. ويعد هذا النهج جزءاً من حملة أوسع تستهدف ضرب البنية التحتية الاقتصادية الحيوية لإيران بهدف إضعاف قدرتها على مواصلة المواجهة.

في المقابل، يحذر مسؤولون وإعلاميون إيرانيون من احتمال اتساع نطاق التصعيد في حال استمرار هذه الضربات، مشيرين إلى أن المنطقة قد تدخل مرحلة أكثر خطورة من الصراع، خصوصاً في مجال الطاقة. ويؤكد هؤلاء أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية قد يدفع إيران إلى الرد بطرق ترفع تكلفة الصراع على خصومها، مؤكدين أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه العمليات.

ويأتي هذا التصعيد في ظل الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران منذ الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، وما تبعها من ردود إيرانية استهدفت مواقع في دول المنطقة، وهو ما أدى إلى اضطراب واضح في إمدادات الطاقة العالمية. كما تراجعت حركة الملاحة بشكل حاد في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث كان يمر عبره نحو عشرين مليون برميل من النفط يومياً قبل اندلاع هذه المواجهة المتصاعدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8