إقليم كردستان بين نار إيران وأمريكا

2026.03.08 - 10:26
Facebook Share
طباعة

 يعيش سكان إقليم كردستان في شمال العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى قبل ثمانية أيام، حالة متزايدة من القلق والتوتر، خاصة في القرى الواقعة بالقرب من الحدود الإيرانية.

ويعود هذا الخوف إلى تصعيد القصف الأمريكي والإسرائيلي لمواقع إيرانية متعددة، في حين ترد إيران بإطلاق مسيّرات وصواريخ باليستية على أهداف إسرائيلية وأمريكية في المنطقة، بما في ذلك مواقع داخل إقليم كردستان، ما يجعل المنطقة تحت تهديد دائم.

وفي تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، عبّر ستار برسيريني، العنصر السابق في قوات البشمركة، عن شعوره بالخوف المستمر من أن يتورط الإقليم في هذه الحرب الإقليمية، مشيراً إلى أن النزاع الحالي ليس حرب الأكراد، الذين يسعون للعيش بسلام، بل هو صراع أكبر يفرض عليهم تداعياته.

المسيّرات مصدر الرعب

في قرية سوران الكردية الواقعة على بعد نحو 65 كيلومتراً من الحدود مع إيران، أشار برسيريني إلى السماء وقال إن المسيّرات تعبر بشكل مستمر منذ بدء الحرب، خاصة خلال الليل، مع حدوث ارتجاجات عند اصطدام بعضها بالأرض، ما يعكس انفلات الوضع الأمني في المنطقة.

كما أكد وضح نصر الدين، شرطي يبلغ من العمر 42 عاماً، أن سكان الإقليم يعيشون حالة خوف دائم، مع تدهور الوضع الأمني نتيجة المعارك وتصاعد وتيرة القصف الإيراني باستخدام المسيّرات على القواعد الأمريكية.

هذا الوضع انعكس على الحياة اليومية للسكان، حيث أشار سائق الشاحنة عيسى دياري إلى اضطراره أحياناً للانتقال إلى مناطق أكثر أماناً بعيداً عن المناطق الساخنة، فيما أكد الخباز يوسف رمضان أن تردد الزبائن على مخبزه انخفض بشكل كبير بسبب الخوف المستمر.

ضربات متكررة على الجماعات الكردية المعارضة

في الأيام الأخيرة، شنت إيران السبت هجمات بطائرات مسيّرة على أحزاب كردية إيرانية معارضة في إقليم كردستان شمال العراق، وفق مصادر عدة من تلك الأحزاب. وتعرضت مواقع حزب كوملة في محيط مدينة السليمانية لهجوم أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، بحسب مسؤول في الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني السبت أنه استهدف "جماعات انفصالية" في إقليم كردستان، مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، مهدداً بـ"سحق" أي تحرك ضد الأراضي الإيرانية.

ويستضيف إقليم كردستان معسكرات وقواعد خلفية لمجموعات كردية إيرانية معارضة، وقد قصفت إيران مواقعها المتكررة خلال السنوات الماضية متهمة إياها بتنفيذ هجمات داخل إيران وخدمة مصالح إسرائيل والدول الغربية.

وخلال الأيام الأخيرة، استهدفت إيران هذه المجموعات التي أعلنت خمس منها الشهر الماضي تشكيل تحالف سياسي يسعى للإطاحة بالنظام الإيراني وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.

موقف بغداد وأربيل والتورط الأمريكي

شددت الحكومة العراقية وأربيل الجمعة على أن الأراضي العراقية لن تكون منطلقاً لمهاجمة دول الجوار، وسط تقارير عن نية مقاتلين أكراد معارضين العبور إلى إيران.

وفي تطور مثير، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخميس لوكالة رويترز بأنه يؤيد شن مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، لكنه عاد السبت وأوضح أنه "لا يريد" أن ينخرط الأكراد في الحرب، لتجنب تعقيد الوضع أكثر.

وتُعتبر الجماعات الكردية، على نطاق واسع، الأكثر تنظيماً ضمن المعارضة الإيرانية المنقسمة، ويعتقد أنها تمتلك آلاف المقاتلين المدربين، ما يجعلها لاعباً مؤثراً في أي تصعيد محتمل.

كما كشفت مصادر لشبكة سي إن إن الأمريكية أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) تعمل على تسليح القوات الكردية بهدف إشعال انتفاضة شعبية داخل إيران، ما يضيف بعداً جديداً ومعقداً للنزاع الإقليمي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3