معركة تلو الأخرى: هل العالم على أعتاب الحرب العالمية الثالثة؟

2026.03.08 - 10:23
Facebook Share
طباعة

 قبل سبعة أيام، استيقظ العالم على خبر صادم: الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قررا بدء حرب جديدة في الشرق الأوسط. ومع بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تغير المزاج العالمي بسرعة، وارتفعت حرارة الشؤون الدولية بشكل ملحوظ، لتترك الناس أمام احتمال مواجهة صراع واسع النطاق.

بهذه المقدمة، افتتح المؤرخ العسكري غاي والترز مقاله في صحيفة إندبندنت، مشيراً إلى صعوبة تجاهل أوجه التشابه بين الأحداث الحالية وما حدث عام 1914، حين اندلعت الحرب العالمية الأولى إثر سلسلة تحالفات وتصاعد التوترات بعد حادث فردي.

وخلال أسبوع واحد فقط، شهد العالم تحولات سريعة، حيث انتقل الاهتمام العام من القضايا السياسية الداخلية العادية إلى مخاوف حقيقية من اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط قد تمتد إلى صراع عالمي. فمع بدء تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تصاعدت حدة التوتر بشكل ملحوظ، وبدأت انعكاسات الصراع تصل إلى الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع اضطراب شحنات النفط والغاز واحتراق منشآت الطاقة في الخليج.

كما استمر إطلاق الصواريخ والهجمات بالطائرات المسيَّرة، وعمليات إجلاء الأجانب من بعض دول المنطقة، وارتفع مستوى التهديدات الأمنية في دول غربية مثل بريطانيا، خوفاً من هجمات انتقامية محتملة.

تزامن أزمات عالمية

يرى محللو الجيش أن حرباً إقليمية يمكن أن تتحول بسهولة إلى صراع بين القوى الكبرى، مع التحذيرات المستمرة من احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة أو حتى كونها بدأت بالفعل. وفق والترز، خطورة الوضع تكمن في تزامن عدة بؤر توتر عالمية في الوقت نفسه، مثل الحرب الروسية في أوكرانيا، التوتر بين الصين وتايوان، الصراع الإسرائيلي الإيراني، والتنافس النووي بين الهند وباكستان.

هذا التشابك في الأزمات يعيد إلى الأذهان الأجواء التي سبقت الحرب العالمية الأولى، حيث أدى حادث واحد إلى سلسلة من التحالفات والصراعات التي سرعان ما تحولت إلى حرب عالمية.

ويشير المؤرخ إلى دور القيادات السياسية في تأجيج التوتر، حيث تعكس بعض التصريحات المتشددة من قادة الولايات المتحدة وإسرائيل ميلاً نحو التصعيد أكثر من التهدئة، مع غياب رؤية إستراتيجية واضحة لنهاية الصراع. ويضيف أن غريزة التصعيد لدى القادة واضحة، كما ظهر في تصريحات قادة أمريكيين عن الأزمة بلغة تشبه شجار طلابي، مثل "نحن فقط بدأنا" و"لن تكون معركة عادلة".

انتشار الأسلحة الحديثة وزيادة خطورة النزاع

أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة "لن تلتزم بقواعد الاشتباك في هذه الحرب"، فيما تعامل الرئيس ترمب مع المهمة بمزيج من الاندفاع وعدم القدرة على التنبؤ. إلى جانب ذلك، يعتمد نتنياهو بشكل متزايد على الضربات العسكرية الاستباقية، ليبني صورة "الصقر" المستعد للضرب أولاً وطرح الأسئلة لاحقاً.

يضيف والترز أن انتشار الأسلحة الحديثة، بما فيها الطائرات المسيَّرة منخفضة التكلفة، الصواريخ بعيدة المدى، والأسلحة فرط الصوتية، جعل الحروب أكثر خطورة وأقل قابلية للسيطرة، إذ أصبحت القدرة على الهجوم أسهل بكثير من القدرة على الدفاع.

عالم على شفير الانفجار

يؤكد الكاتب أن العالم يعيش لحظة تاريخية حساسة، حيث تتقاطع الأزمات العسكرية والسياسية في مناطق متعددة في آن واحد، ما يجعل النظام الدولي هشاً بشكل غير مسبوق. ورغم أن اندلاع حرب عالمية ثالثة ليس مؤكداً، فإن سرعة تصاعد الأحداث خلقت شعوراً واسع الانتشار بأن العالم أصبح قابلاً للاشتعال في أي لحظة، وأن احتمالات حدوث تطورات مفاجئة وخطيرة لم تعد مستبعدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 7