شهدت الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، اعتماداً متزايداً على المسيَّرات، التي غيّرت شكل المواجهة وحققت نجاحات كبيرة في ضرب الأهداف، سواء العسكرية أو الاستراتيجية.
ووفق تقرير أعده جعفر سلمات للجزيرة، فقد لعبت هذه الطائرات دوراً محورياً في إشغال منظومات الدفاع الجوي وإجبار الأطراف على إعادة التفكير في استراتيجياتها. حتى إن الولايات المتحدة بدأت استخدام طرازات جديدة من المسيرات منخفضة التكلفة، في ظل امتلاك إيران لأسراب واسعة من المسيرات ذات القدرة على إشغال الدفاعات الجوية لوقت طويل.
ومع غياب سقف زمني محدد لهذه المواجهة، أصبح الحفاظ على المخزون من المسيَّرات أمراً بالغ الأهمية لكل الأطراف، وهو ما يرفع من أهميتها في العمليات العسكرية. فالولايات المتحدة تعتمد على هذا السلاح لتحقيق نتائج كبيرة وسريعة، بنفس التكلفة المنخفضة التي تعول عليها إيران أيضاً.
المسيَّرات الأمريكية
تستخدم الولايات المتحدة للمرة الأولى مسيرات الاتجاه الواحد "ONE WAY" من طراز لوكاس (LUCAS)، وهي مسيرات طويلة المدى تصل كلفتها إلى 35 ألف دولار، ويبلغ مداها القتالي 800 كيلومتر، ويمكنها التجول في الجو لمدة ست ساعات قبل بلوغ الهدف. وقد استُخدمت هذه المسيرات في هجمات انتحارية لتدمير منشآت عسكرية إيرانية مثل الرادارات ومواقع الصواريخ الباليستية.
كما تعتمد واشنطن على مسيرة أم كيو-9 ريبر (MQ-9 Reaper)، المخصصة للهجمات الدقيقة على أهداف عالية القيمة، مثل الدبابات وتجمعات القوات، وساهمت هذه الطائرات في تدمير منشآت الصواريخ الباليستية الإيرانية.
أما مسيرات غلوبال هوك (Global Hawk)، فهي مخصصة للاستطلاع والمراقبة، حيث يصل مدى تحليقها إلى مستوى قياسي يتجاوز 22 ألف كيلومتر، وتستخدم لتصوير الأرض ومتابعة تحركات القوات الإيرانية، وتحديد الأهداف قبل توجيه الضربات بدقة.
بالإضافة إلى ذلك، تستخدم القوات الأمريكية مسيرات كويوتي (Coyote) كجزء من أنظمة الدفاع المضادة للمسيرات، لاعتراض الطائرات الإيرانية وملاحقتها وتدميرها قبل أن تصل إلى أهدافها.
المسيَّرات الإيرانية
من جانبها، تعتمد إيران على أسراب متنوعة من المسيرات، تتصدرها سلسلة "شاهد" منخفضة التكلفة، والتي تُطلق في أسراب كبيرة لإشغال منظومات الدفاع الجوي وإرهاقها، ما يسمح لبعض الطائرات والصواريخ بالوصول إلى أهدافها دون اعتراض.
كما تستخدم طهران مسيرات "أراش" التي تتميز بالمدى الطويل والقدرة التدميرية العالية، واستُهدفت بها مناطق عميقة في إسرائيل مثل تل أبيب وحيفا.
هناك أيضاً مسيرات "أبابيل"، المستخدمة في هجمات انتحارية على أهداف برية وبحرية، وغالباً لتقييم يقظة الرادارات ومتابعة كفاءة الدفاع الجوي.
أما مسيرات "مهاجر" فتصل مداها التشغيلي إلى أكثر من ألفي كيلومتر، وتعتبر العمود الفقري لعمليات الاستطلاع الاستراتيجي وتنفيذ الضربات التكتيكية، وقد استُخدمت لضرب أهداف في الخليج وإسرائيل على حد سواء.
التصدي للمسيَّرات وخبرات دولية
على خط المواجهة، لعبت خبرة أوكرانيا دوراً مهماً، حيث عرضت على دول الخليج تقنيات التصدي للمسيَّرات الإيرانية التي اكتسبتها خلال الحرب مع روسيا. وقد طورت كييف ما يُعرف بـ "المسيرات الصيادة" منخفضة التكلفة، حيث تصل تكلفة الوحدة الواحدة إلى ألف دولار، وهي مخصصة لاكتشاف مسيرات "شاهد" وتدميرها قبل وصولها إلى أهدافها، ما يشكل سلاحاً دفاعياً فعالاً ضد الهجمات الإيرانية.