شهدت بلدة الشيوخ، الواقعة غرب مدينة عين العرب/ كوباني في ريف حلب الشرقي، توتراً بين الأهالي وقوى الأمن الداخلي، اليوم السبت 7 آذار، على خلفية منع السكان من دخول مناطقهم التي لا تزال تحتوي على ألغام.
وأوضح المسؤول الإعلامي في مديرية الأمن بحلب، محمد السعيد، لعنب بلدي، أن الأهالي حاولوا الدخول إلى البلدة رغم وجود ألغام، مضيفًا أن فرق الهندسة تعمل على إزالة هذه الألغام، لكن تمسك السكان بالعودة إلى منازلهم أدى إلى نشوب توتر و”تحريض” من بعض الأشخاص، وفق تعبيره. ورغم ذلك، نفى السعيد استمرار التوتر حالياً، مؤكداً أن الوضع أصبح هادئًا.
وكانت وسائل إعلام تداولت تسجيلات مصورة تظهر مجموعة من الأشخاص يرمون سيارات تابعة لـ”قوى الأمن الداخلي” بالحجارة، وأشاروا إلى أنها تعود لـ”أسايش”، الذراع الأمني لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). كما تداول ناشطون أن بعض الأهالي حاولوا رشق عناصر “أسايش” عند أحد الحواجز، رفضاً لدخولهم، إلا أن السعيد نفى وجود أي حواجز مشتركة، موضحاً أن كل النقاط تابعة لوزارة الداخلية السورية بقيادة الأمن الداخلي بحلب.
وبحسب مصدر أمني لعنب بلدي، تنتشر نقاط الأمن الداخلي على طول الطريق حتى قرية قناية في ريف حلب الشرقي، من جهة عين العرب/ كوباني، حيث توجد بعد قناية حواجز تابعة لـ”أسايش” مصحوبة بعناصر من الأمن الداخلي السوري.
انسحاب “قسد” وتحول المهام الأمنية
وكانت “قسد” قد بدأت تنفيذ انسحاب تدريجي ومنظم من بلدة الشيوخ، مطبقةً لبنود الاتفاق المبرم بينها وبين الحكومة السورية في كانون الثاني الماضي، في خطوة ضمن مسار التفاهمات الأمنية والعسكرية بين الطرفين في شمال شرقي سوريا.
وقالت وكالة هاوار، المقربة من “قسد”، في 2 آذار الحالي، إن عملية الانسحاب بدأت باتجاه الثكنات العسكرية التابعة للقوات، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي “في إطار تنفيذ الالتزامات المتبادلة المنصوص عليها في الاتفاق”، الذي يهدف إلى إعادة ترتيب الوضع الأمني والعسكري في المنطقة، وتعزيز الاستقرار.
وبحسب الوكالة، من المقرر أن تتولى “أسايش” مهام القوات المنسحبة في البلدة، ما يعني انتقالاً من السيطرة العسكرية المباشرة إلى الإدارة الأمنية المحلية، ضمن صيغة إعادة تموضع متفق عليها مع الحكومة السورية.
السياق التاريخي للبلدة والتوترات السابقة
تقع بلدة الشيوخ في موقع استراتيجي غرب عين العرب/ كوباني، وقد شهدت في فترات سابقة توترات ومعارك بين “قسد” وتنظيم “الدولة الإسلامية” أثناء سيطرة الأخير على المنطقة.
وبقيت البلدة محور جدل واسع طوال السنوات الماضية، إذ اتهم نازحون ومنظمات حقوقية “قسد” بسياسات تهجير تستهدف خصوصًا السكان العرب، حيث نزح آلاف الأشخاص عقب سيطرة “قسد” على البلدة منتصف عام 2015، ومنعوا من العودة إلى منازلهم لأسباب أمنية أو بحجة دعم تنظيم “الدولة”.
وتشير بعض الشهادات إلى أن “قسد” سمحت لسكان من خلفيات عرقية معينة بالعودة أو زيارة مناطقهم، بينما استمرت في منع آخرين، ما أثار اتهامات بتغييرات ديموغرافية وسياسات تمييزية تهدف إلى التحكم في التركيبة السكانية للبلدة.