الخليج تحت النار: هجمات صاروخية ومسيرات تضرب البنية التحتية

2026.03.08 - 07:29
Facebook Share
طباعة

 تشهد منطقة الخليج تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد تعرض عدد من دولها لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في تطورات أمنية متلاحقة أثارت قلقًا واسعًا من احتمال توسع دائرة المواجهة في المنطقة. فقد أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن الدفاعات الجوية تمكنت من التصدي لعدد من الصواريخ القادمة من إيران، بينما أعلنت المملكة العربية السعودية إحباط عدة محاولات استهداف بطائرات مسيّرة كانت تتجه نحو مواقع حساسة في العاصمة الرياض، من بينها الحي الدبلوماسي.

وأوضحت وزارة الدفاع القطرية أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت بنجاح مع ستة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه البلاد، حيث تمكنت من اعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها. وبحسب البيان الرسمي، سقط صاروخان في المياه الإقليمية، بينما سقط صاروخان آخران في منطقة غير مأهولة، ولم تُسجّل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية نتيجة تلك الهجمات. كما أشارت الوزارة إلى أن القوات المسلحة القطرية اعترضت في اليوم نفسه صاروخي كروز أُطلقا من إيران، مؤكدة أن الجيش القطري يمتلك الإمكانيات والقدرات الكاملة الكفيلة بحماية الدولة وأراضيها والتعامل مع أي تهديدات محتملة.

وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تمكنت من إحباط عدة محاولات لاستهداف العاصمة الرياض بواسطة طائرات مسيّرة. وأوضحت الوزارة أن ثلاث مسيّرات تم إسقاطها بعد رصدها في الأجواء، كما تم إحباط محاولة أخرى لطائرة مسيّرة كانت تتجه نحو الحي الدبلوماسي في المدينة، مشيرة إلى أن عملية إسقاطها تمت بنجاح دون تسجيل أي إصابات أو أضرار.

كما كشفت الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت في وقت سابق ست طائرات مسيّرة شرقي مدينة الرياض، إضافة إلى اعتراض وتدمير ثماني مسيّرات أخرى بعد دخولها المجال الجوي السعودي في وقت سابق من يوم السبت. وأفادت وزارة الدفاع السعودية أيضًا بأن صاروخًا باليستيًا كان يستهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية – التي تضم قوات أمريكية – سقط في منطقة غير مأهولة. وكانت الوزارة قد أعلنت قبل ذلك تدمير ثلاثة صواريخ باليستية كانت متجهة نحو القاعدة نفسها، إضافة إلى إسقاط سبع عشرة طائرة مسيّرة كانت تستهدف حقل الشيبة النفطي الواقع في جنوب شرق المملكة.

أما في الكويت، فقد أفاد مصدر محلي بأن صفارات الإنذار دوت للمرة الخامسة منذ فجر يوم الأحد، بالتزامن مع عمليات اعتراض جوية وسماع دوي انفجارات في شمال البلاد. وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن منظومات الدفاع الجوي والطائرات الحربية لا تزال تتعامل مع أهداف جوية معادية في محاولة لحماية الأجواء الكويتية من أي تهديدات.

وأكدت الوزارة أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية معادية اخترقت أجواء البلاد. وأوضح الجيش الكويتي أن بعض المنشآت المدنية تعرضت لأضرار مادية نتيجة سقوط شظايا وحطام الصواريخ أثناء عمليات الاعتراض، مشيرًا إلى أنه تعامل أيضًا خلال ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد مع موجة من الطائرات المسيّرة المعادية التي اخترقت المجال الجوي الكويتي.

وفي تطور لافت، أعلن الجيش الكويتي أن خزانات وقود تابعة لمطار الكويت الدولي تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة في استهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية في البلاد. وذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن فرق قوة الإطفاء العام تمكنت من السيطرة على الحريق الذي اندلع في الموقع نتيجة الهجوم.

كما تعرض المبنى الرئيسي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في الكويت إلى استهداف أدى إلى وقوع أضرار مادية، وفق ما أفاد به مركز التواصل الحكومي الكويتي. وفي وقت لاحق من صباح الأحد، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية استشهاد اثنين من منتسبي الإدارة العامة لأمن الحدود البرية أثناء أدائهما واجبهما الوطني فجرًا.

وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية أن منشأة تقع قرب ميناء سلمان تعرضت لهجوم وصفته بالعدوان الإيراني، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني باشرت فورًا إجراءاتها للسيطرة على الحريق الناتج عن الهجوم. كما أوضحت الوزارة أن شخصًا واحدًا أصيب نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أحد الشوارع العامة في العاصمة المنامة، كما تضررت بعض المحال التجارية نتيجة الحادث.

أما في الإمارات العربية المتحدة، فقد أعلنت وزارة الداخلية صباح الأحد أن أنظمة الدفاع الجوي تتعامل مع تهديد صاروخي يستهدف البلاد. وفي حادثة مأساوية، لقي سائق باكستاني مصرعه في دبي بعد سقوط شظايا على سيارة كان يستقلها في منطقة البرشاء، وذلك نتيجة عملية اعتراض جوي قامت بها الدفاعات الجوية.

وقبل ذلك، تسببت شظايا ناجمة عن عملية اعتراض جوي ناجحة في إلحاق أضرار بواجهة أحد الأبراج السكنية في منطقة دبي مارينا، دون تسجيل أي إصابات بشرية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شاهد عيان أنه شاهد دخانًا يتصاعد من البرج عقب الحادثة.

وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت مرتين عن تعرض البلاد لهجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة انطلقت من إيران. وذكرت الوزارة أن الإمارات تعرضت يوم السبت لهجوم واسع شمل إطلاق ستة عشر صاروخًا باليستيًا إضافة إلى مئة وواحد وعشرين طائرة مسيّرة.

وتسببت إحدى عمليات الاعتراض الجوي التي جرت صباح السبت في مدينة دبي بتعليق جميع عمليات مطار دبي الدولي لفترة قصيرة، قبل أن يتم استئناف الرحلات الجوية بشكل جزئي لاحقًا.

وفي ضوء التطورات الأمنية، أعلنت وزيرة النقل الإسرائيلية أنها أصدرت تعليمات بإعادة الإسرائيليين الموجودين في الإمارات فور فتح المجال الجوي مجددًا، وذلك بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة في المنطقة.

من جهتها، علّقت القيادة المركزية الأمريكية على الهجمات الإيرانية، معتبرة أن إيران استهدفت بشكل متعمد وعشوائي مطارات مدنية وفنادق وأحياء سكنية في دول الخليج. وأضافت القيادة الأمريكية أنها تقف إلى جانب شركائها الإقليميين، وتعمل معهم لتوفير الحماية من هذه الاستهدافات.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أدانت تركيا هذه الهجمات بشدة. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن استهداف دول خليجية يعرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر ويزيد من احتمالات اتساع نطاق الحرب في المنطقة.

وأكد فيدان أن بلاده تدين بأشد العبارات أي هجمات تستهدف دولًا ثالثة ليست طرفًا في النزاع الدائر. وأضاف أن الهجمات التي طالت قطر والكويت والسعودية والإمارات والبحرين تشكل تهديدًا مباشرًا للمدنيين، كما أنها تزيد من خطر توسع الصراع إقليميًا.

وأشار الوزير التركي إلى أن الحرب في المنطقة يجب أن تنتهي في أسرع وقت ممكن، مؤكدًا أن تركيا بذلت خلال الأشهر الماضية جهودًا كبيرة لإيجاد مسار تفاوضي بين الأطراف. وشدد على أن الدبلوماسية تبقى الخيار الوحيد القادر على حل الأزمات وتخفيف التوترات في المنطقة، مؤكداً أن بلاده ستواصل العمل في هذا الاتجاه.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6