محاولات دبلوماسية فرنسية لاستيعاب التوتر جنوب لبنان

2026.03.07 - 07:39
Facebook Share
طباعة

تابع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التطورات في جنوب لبنان، سعياً لتفادي تصعيد غير مسيطر عليه بين لبنان وإسرائيل، واقترح توسيع لجنة الـ«ميكانيزم» لتشمل مدنيين من الجانبين، بهدف ضمان التوصل إلى تفاهم تدريجي يوقف الأعمال العدائية وتأتي هذه الخطوة في ظل تشديد الولايات المتحدة وإسرائيل على ضرورة الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان، ورفع الضغط على «حزب الله» لتسليم سلاحه، ضمن مهلة محددة لضمان استقرار الجنوب.
ركزت المشاورات الفرنسية مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري على تفعيل الاجتماعات ودمج عناصر مدنية إلى جانب العسكريين لضمان إشراك أوسع للأطراف اللبنانية والإسرائيلية. ورغم جهود باريس، لم يظهر الحزب أي تجاوب واضح، مما دفع بعض المصادر النيابية إلى ربط موقفه بما تعتبره سياسة «المسار والمصير» مع إيران، خصوصاً بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، ما يعقد فرص التوافق السريع.
أوضح السفير الأميركي ميشال عيسى أن الحكومة اللبنانية لم تبادر بعد إلى فرض حصرية السلاح على الحزب، محملاً إياها مسؤولية أي تصاعد محتمل للأعمال القتالية ويؤكد الدبلوماسيون الأميركيون أن لبنان لا يزال أمامه فرصة لضبط الأوضاع عبر التفاوض المباشر مع إسرائيل، بينما تحرص باريس على إقناع الأطراف بوسائل غير مباشرة لوقف التوتر، مع الحفاظ على استمرار التواصل مع قيادة الجيش اللبناني لضمان تنسيق عسكري مدروس.
يرى مراقبون أن صمت «حزب الله» يوضح استراتيجية تراعي مصالحه الإقليمية، وربط موقفه بأي تهدئة محتملة بموافقة طهران، بينما يظهر بري حذراً في توسيع لجنة الـ«ميكانيزم» خشية ضم أطراف شيعية إضافية قد تغير موازين القرار داخل اللجنة هذا التوازن الدقيق بين مواقف الحزب والمجلس النيابي يضعف قدرة لبنان على اتخاذ خطوات سريعة لوقف التصعيد، ويؤكد أن الأزمة لا تزال مرتبطة بالضغوط الإقليمية أكثر من الداخل اللبناني وحده.
تركزت الاتصالات الأخيرة على التأكيد على ضرورة الالتزام بتنفيذ الخطط العسكرية والأمنية المعتمدة من قيادة الجيش، وضبط أي أعمال هجومية قد تجر البلاد نحو مواجهة شاملة ويستمر التشاور الفرنسي مع قادة الجيش اللبناني والإسرائيلي، في محاولة لضبط أي نشاطات عسكرية في المنطقة الممتدة شمال نهر الليطاني، والتقليل من المخاطر على المدنيين، خصوصاً بعد سقوط أكثر من 500 قتيل خلال الاشتباكات السابقة، بينهم قياديون وكوادر في الحزب.
على مستوى الرأي العام، تراهن باريس وواشنطن على أن مشاركة المدنيين في اللجنة ستعزز الشفافية والمساءلة، وتخفف من احتمال توجيه النقد للحكومة اللبنانية، بينما يظل الدور الإيراني محورياً في تحديد مدى التزام الحزب بأي اتفاقات، ما يجعل أي تقدّم مرهوناً بالسياسة الخارجية لطهران. وفي ظل هذه المعطيات، يبرز أن نجاح أي محاولة لوقف النار يعتمد على القدرة على دمج المسارات العسكرية والدبلوماسية والسياسية، مع مراعاة حساسية الموازين الطائفية والإقليمية، ما يجعل التوصل إلى تفاهم دائم مهمة صعبة ومعقدة في الوقت نفسه. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6