حرب طهران تهدد الانتخابات الأمريكية القادمة

2026.03.07 - 04:23
Facebook Share
طباعة

دخلت الحرب الأمريكية على إيران مرحلة جديدة، بعد أن توسعت من عملية "جراحية ومحدودة" إلى صراع إقليمي يهدد الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز. الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي فضل العمليات السريعة والمحدودة خلال ولايته، يواجه اليوم صراعاً قد يمتد طويلاً، مع تأثير مباشر على حزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وعود تتناقض مع الواقع:
تعهد ترمب بعدم الانخراط في "الحروب الغبية" خلال حملته الانتخابية، لكن الحرب على إيران جاءت مخالفة لهذه الوعود محللون وخبراء يشيرون إلى أن إطالة أمد العمليات، تزايد الخسائر البشرية، وتوقف تدفق النفط قد يضع الحزب الجمهوري تحت ضغط سياسي هائل.
حملة عسكرية فوضوية:
وصفت لورا بلومنفلد من كلية جونز هوبكنز الحملة الأمريكية على إيران بـ"الفوضوية" ومن المرجح أن تطول وقالت إن استمرار العمليات يهدد الاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي، ويؤثر على أداء الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي وقدمت الولايات المتحدة مبررات متغيرة للحرب، مع تعريفات متباينة لما يُعتبر "نصراً"، في أكبر عملية عسكرية أمريكية منذ غزو العراق عام 2003.
تضارب الرسائل حول تغيير النظام:
أرسل ترمب إشارات متضاربة بشأن هدف "تغيير النظام" في إيران؛ فقد ألمح إلى إمكانية الإطاحة بحكام إيران، ثم صرح بأنه "سيلعب دوراً في اختيار الزعيم الإيراني المقبل"، مطالباً بـ"استسلام إيران غير المشروط". وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده لكل السيناريوهات، محذراً من أن أي مواجهة أمريكية ستكون "كارثة كبيرة"، وأكد عبر منصة "إكس" أن خطة النصر الأمريكية ستهزم أمام المقاومة الإيرانية.
الخسائر البشرية وتأثيرها السياسي:
سجلت العمليات سقوط 6 قتلى أمريكيين حتى الآن، مع احتمال ارتفاع العدد، ويشارك أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في العمليات ويرى جوناثان بانيكوف، النائب السابق للمخابرات الوطنية، أن تراكم الخسائر البشرية قد يعجل بإنهاء الحرب، إذ تعتمد إيران على الضغط النفسي والزمني لكسر صبر واشنطن.
انقسام الرأي العام الأمريكي
أظهرت استطلاعات:
56% من الأمريكيين يعارضون الهجمات على إيران (بي بي إس نيوز، إن بي آر، كلية ماريست)
60% يعارضون إرسال قوات برية (سي إن إن)
54% يرفضون طريقة تعامل ترمب مع التوتر بين واشنطن وطهران
36% فقط يعارضون سياساته تجاه إيران.
القاعدة الشعبية لحركة "ماغا" منقسمة بين من يثق بوعوده بعدم خوض الحروب الطويلة ومن يراها تجاوزت السيطرة، ما يهدد قدرة الجمهوريين على السيطرة على الكونغرس.
سوء تقدير وأزمة النفط:
خلافاً لعملية فنزويلا التي انتهت باعتقال مادورو، أثبتت إيران قوة عسكرية وأمنية ودينية أكبر، مع استمرار الرد العسكري رغم سقوط قيادات. تهديد مضيق هرمز تسبب بتوقف حركة الناقلات تقريباً، في حين أعلنت البحرية الأمريكية استعدادها لمرافقة السفن التجارية.
صراع إرادات طويل المدى:
الحرب على إيران ليست مجرد عملية عسكرية محدودة، بل صراع إرادات: البيت الأبيض يراهن على قدرته التدميرية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإيران تراهن على الوقت والخسائر البشرية لكسر صبر واشنطن بين الاستسلام غير المشروط الذي يريده ترمب والكارثة التي توعد بها العراقجي، يبقى الشرق الأوسط والعالم معلقاً على حافة أزمة محتملة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4