توعد الحرس الثوري الإيراني القوات الأمريكية التي سترافق السفن التجارية لعبور مضيق هرمز، بعد إعلان إيران إغلاق الممر الملاحي الحيوي، ما أدى إلى شبه توقف حركة الملاحة منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري، علي محمد نائيني، إن القوات الأمريكية يجب أن تتذكر الهجمات السابقة التي استهدفت ناقلات النفط، مشيراً إلى حادثة الحريق التي أصابت ناقلة بريدجتون الأمريكية عام 1987، إلى جانب الهجمات الأخيرة على السفن التجارية.
من جانبها، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية، عبر وزيرها طريس رايت، أن البحرية الأمريكية مستعدة لمواكبة السفن في المضيق الإستراتيجي، في حين نقلت "وول ستريت جورنال" عن مصدر أن إدارة الرئيس الأمريكي وضعت تغطية تأمينية بقيمة 20 مليار دولار للسفن التجارية العابرة. وأكدت تقارير أخرى نقلتها فوكس نيوز أن البيت الأبيض يعتزم السيطرة على الإمدادات النفطية لضمان عدم وقوعها في أيدي الجماعات المسلحة.
تحليل بيانات الملاحة أظهر أن حركة السفن محدودة بشكل كبير خلال الأسبوعين الماضيين. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية وبيانات موقع "مارين ترافيك"، فقد عبر المضيق منذ الاثنين الماضي تسع سفن تجارية فقط، بما في ذلك ناقلات نفط وسفن شحن، مع إبقاء بعضها مواقعها مخفية أحياناً. وتمر عبر مضيق هرمز عادة نحو 20% من الإمدادات العالمية للنفط المنقول بحراً و20% من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطيل له تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي.
وبحسب بيانات موقع "مارين ترافيك"، عبرت ثلاث ناقلات نفط وسفينة واحدة لنقل الغاز المسال المضيق، بينما استخدمت بعض السفن أجهزة إرسال مطفأة لتجنب كشف موقعها. على سبيل المثال، سجلت ناقلة النفط "كافومالياس" إشارة في شرق المضيق يوم 3 مارس/آذار، ثم بعد حوالي 14 ساعة على الجانب الآخر من الخليج، مقارنة بالوضع الطبيعي الذي يشهد عبور نحو 138 سفينة يومياً.
الحرس الثوري هدد كذلك بإحراق أي سفينة تحاول المرور، ما يعكس تصعيداً كبيراً في المنطقة ويؤثر على التجارة الدولية والطاقة. ويأتي هذا في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما يترافق معها من تهديدات بحرية.
المحللون يشيرون إلى أن استهداف مضيق هرمز أو تعطيل حركة الملاحة فيه يمكن أن يكون له تأثير فوري على أسعار النفط والغاز العالمي، فضلاً عن تعقيد جهود تأمين مرور السفن التجارية. وتعمل البحرية الأمريكية على تأمين مرور السفن التجارية، بينما تتخذ الشركات العاملة في المضيق إجراءات احترازية إضافية، بما في ذلك تشغيل أجهزة تتبع مخفاة أو تعديل مسارات السفن لتجنب الاستهداف المباشر.
كما تعكس التطورات الأخيرة المخاطر المرتبطة بتصعيد الصراعات الإقليمية على التجارة العالمية والأمن البحري، وتوضح أن أي تحركات عسكرية في منطقة الخليج يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق في أسواق الطاقة. وتشير التحليلات إلى أن استمرار إيران في إغلاق المضيق أو توجيه تهديدات مباشرة للقوات الأمريكية قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة تتطلب إدارة دقيقة من واشنطن لضمان استقرار الملاحة الدولية.
في المحصلة، يبقى مضيق هرمز الممر البحري الأكثر حساسية في العالم، وسط حرب معلوماتية وميدانية، حيث تتصاعد التحذيرات الإيرانية وتستعد الولايات المتحدة لمواكبة السفن، بينما يراقب المجتمع الدولي عن كثب أي تصعيد قد يعطل تدفق الطاقة العالمي ويؤثر على الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة.