أعلنت وزارة الداخلية السورية أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق أحبطت مخططًا إرهابيًا كان يهدف إلى تنفيذ عمل تخريبي في العاصمة. وأكدت الوزارة أن العملية نُفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة وبالتنسيق مع الاستخبارات التركية، بعد متابعة استخباراتية دقيقة استمرت لفترة زمنية لرصد تحركات الخلية وتعقّب نشاط أفرادها حتى تحديد موقعهم بدقة.
وبحسب البيان، نفذت الجهات الأمنية عملية مداهمة وصفت بأنها "محكمة" أدت إلى إلقاء القبض على كامل أفراد الخلية، الذين هم: عمر هاشم، ومحمد حمد، وحسين خلف، دون الإفصاح عن أماكن توقيفهم أو خلفياتهم.
كما تعاملت وحدات الهندسة المختصة مع سيارة مفخخة كانت مركونة في أحد المواقع الحساسة، ومعدة للتفجير عن بُعد، واحتوت على كميات من المواد شديدة الانفجار من نوعي "TNT" و"C4". وتمكنت الفرق المختصة من تفكيكها دون وقوع أي أضرار أو إصابات، حسب الوزارة، التي أضافت أن الموقوفين أُحيلوا إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات وكشف الامتدادات المحتملة للخلية والمتورطين في دعمها تمهيدًا لإحالتهم إلى القضاء المختص.
تأتي هذه العملية في وقت يواصل فيه تنظيم "الدولة الإسلامية" محاولاته لاستهداف مسؤولين سوريين. ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن تقرير للأمم المتحدة أن الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا أهدافًا لخمسة محاولات اغتيال أُحبطت خلال العام الماضي، شملت محافظات حلب ودرعا.
وأشار التقرير إلى أن المحاولات تعود لمجموعة تُعرف باسم "سرايا أنصار السنة"، التي يُعتقد أنها واجهة لتنظيم "الدولة الإسلامية"، ما يمنح التنظيم قدرة أكبر على الإنكار وتعزيز مرونته العملياتية. وذكر التقرير أن هذه المحاولات تعكس استمرار سعي التنظيم لتقويض الحكومة السورية الجديدة، مستفيدًا من الثغرات الأمنية في بعض المناطق، رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ نهاية عام 2024.
كما ذكرت وكالة "رويترز" أن السلطات السورية أحبطت خلال الأشهر الماضية محاولتين منفصلتين لتنظيم "الدولة" كانتا تستهدفان اغتيال الرئيس الشرع، إحداهما في مناسبة رسمية معلنة حضرها المسؤول. ونقل المصدران عن عدم الإفصاح عن مزيد من التفاصيل نظرًا لحساسية القضية.
وتوضح التطورات الأخيرة أن الأجهزة الأمنية السورية تعمل على تعزيز منظومة مكافحة الإرهاب في العاصمة والمناطق المحيطة بها، بما يشمل التنسيق مع أجهزة استخبارات خارجية، ورصد الخلايا النشطة، والتعامل مع الأسلحة والمتفجرات قبل وقوع أي أضرار. وتعكس هذه الجهود الحاجة المستمرة للحفاظ على الأمن العام وضبط المخاطر الإرهابية في ظل استمرار تهديد تنظيم "الدولة" والجماعات المرتبطة به.
كما يشير ذلك إلى أهمية المراقبة الاستخباراتية الدقيقة، والتعاون الإقليمي بين الأجهزة الأمنية، في مواجهة شبكات تمتلك القدرة على التخطيط لعمليات واسعة النطاق، وضمان استقرار العاصمة السورية والمناطق الحيوية فيها.
وتظل هذه العمليات بمثابة مؤشر على التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا في ظل بقاء تنظيمات إرهابية ناشطة، ومدى تأثيرها المحتمل على المسؤولين المدنيين والعسكريين، وضرورة استمرار الإجراءات الوقائية والاستخباراتية لتجنب أي هجمات مستقبلية.