تواصل فرق الدفاع المدني السوري عمليات البحث والإنقاذ في حي الأشرفية بمدينة حلب بعد انهيار مبنى سكني مكوّن من خمس طبقات، في حادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن سلامة الأبنية المتضررة في المدينة وتعمل فرق الإنقاذ منذ ساعات على إزالة الأنقاض والوصول إلى العالقين، وسط تقديرات أولية تشير إلى وجود ما بين ثمانية إلى عشرة أشخاص تحت الركام، بينهم أفراد من عائلة واحدة.
مدير المكتب الإعلامي للدفاع المدني في محافظة حلب إبراهيم أبو الليث أوضح أن الفرق المختصة تحركت فور تلقي البلاغ، حيث جرى إرسال آليات ثقيلة وفرق متخصصة في البحث عن العالقين وأشار إلى أن عملية الإنقاذ تواجه صعوبات ميدانية نتيجة تصدع مبانٍ مجاورة للموقع، الأمر الذي يفرض على الفرق العمل بحذر شديد لتفادي انهيارات إضافية قد تعرّض حياة العالقين أو المنقذين للخطر.
وأوضح أبو الليث أن الفرق تعمل وفق إجراءات دقيقة لتأمين الموقع وإخلاء المباني القريبة التي ظهرت عليها علامات التصدع، بالتنسيق مع الجهات المحلية المختصة. كما أشار إلى أن عمليات إزالة الأنقاض تتطلب وقتاً بسبب طبيعة الركام وكثافته، إلى جانب الحاجة للتأكد من عدم وجود ناجين في الفراغات المحتملة داخل المبنى المنهار.
من جانب آخر، عبّر سكان الحي عن قلقهم من احتمال وقوع حوادث مشابهة في المنطقة، حيث أشار أحد السكان إلى أن المبنى كان يعاني من تشققات ظاهرة منذ سنوات نتيجة الأضرار التي خلّفتها الحرب، لكن أحداً لم يتوقع أن يؤدي ذلك إلى انهياره الكامل وأضاف أن كثيراً من الأبنية القديمة في الحي تواجه مشكلات مشابهة، ما يثير مخاوف من انهيارات جديدة.
الحادثة أعادت تسليط الضوء على ملف الأبنية المتضررة في حلب، إذ شهدت المدينة خلال السنوات الماضية عدة حوادث مشابهة نتيجة تضرر البنية العمرانية خلال الحرب وغياب عمليات الترميم الشاملة وتشير تقارير محلية إلى أن عدداً كبيراً من المباني ما يزال يعاني من تصدعات إنشائية تحتاج إلى تقييم هندسي عاجل.
كما شهدت مناطق أخرى حوادث انهيار خلال الفترة الماضية، من بينها انهيار مبنى في بلدة الزربة جنوب محافظة حلب في أغسطس 2025، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين وفي سبتمبر من العام نفسه انهار مبنى في ريف حمص الجنوبي الغربي، وأسفر عن إصابة عدد من العمال، فيما سجلت حلب حادثة أخرى في ديسمبر 2025 أودت بحياة عاملين في مبنى قيد الإنشاء.
وتشير هذه الحوادث المتكررة إلى تحديات كبيرة تواجه قطاع الإسكان في المناطق المتضررة من الحرب، حيث تتزايد المخاوف من استمرار المخاطر المرتبطة بالمباني القديمة أو المتضررة، في ظل الحاجة إلى تقييمات هندسية شاملة وخطط إعادة تأهيل تضمن سلامة السكان وتحد من تكرار مثل هذه الكوارث.