الحرب على ايران.. الهواتف تتحول إلى أهداف رقمية

2026.03.05 - 08:32
Facebook Share
طباعة

 صباح السبت، الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026، فتح رجل في طهران تطبيق الملاحة على هاتفه، ليكتشف أنه يضعه في مدينة تبعد 900 كيلومتر عن موقعه الحقيقي. حاول الاتصال بصديق، ففوجئ بانقطاع كامل للاتصالات والإنترنت والرسائل.

لم يكن يعرف الرجل أن مدرسة ابتدائية في ميناب، جنوب إيران، تعرضت لضربة صاروخية أودت بحياة 165 شخصًا، معظمهم من الفتيات الصغيرات، قبل دقائق فقط. ملايين الإيرانيين شعروا بالعزلة الرقمية، إذ انخفضت شبكة الإنترنت في البلاد إلى 4% من طاقتها الطبيعية، قبل أن تصل إلى الصفر تقريبًا بحلول الساعة 11 صباحًا بتوقيت طهران، وفق بيانات مؤسسات رصد الشبكات.

في الوقت نفسه، شهدت مياه الخليج اضطرابات واسعة. أكثر من 1100 سفينة تأثرت بتشويش أنظمة الملاحة GPS وAIS، مع ظهور السفن في مواقع خاطئة على شاشات الرصد، من بينها قرب محطات نووية أو على الأراضي الإيرانية، مما أثار مخاطر حقيقية على سلامة الملاحة التجارية.

هذه الفوضى الرقمية لم تكن مجرد أعطال تقنية، بل جزءًا من حرب شاملة لم تبدأ بالصواريخ، بل في الطيف الكهرومغناطيسي: الإنترنت، الهواتف، شبكات الملاحة، والرادارات. الحرب الإلكترونية هنا لم تميز بين المدني والعسكري، فالهجمات على إشارات الهواتف والملاحة تعني أن أي شخص يعتمد على إشارة رقمية يصبح هدفًا عرضيًا.

الانقطاع الرقمي بدأ بهجوم سيبراني خارجي على وسائل الإعلام الإيرانية، أدى لتعطيل مواقع إخبارية مثل إرنا وإسنا وتسنيم، بالإضافة إلى تطبيقات شائعة. لم يتلقَ المواطنون أي تحذير رسمي، وعاشوا حالة من الذعر والارتباك. بعد ذلك، أغلقت الحكومة شبكة الإنترنت داخليًا، مما أكمل عملية العزلة الرقمية للمجتمع.

الحرب الإلكترونية تعتمد على ثلاثة أشكال أساسية: التشويش، الانتحال، والهجوم السيبراني. التشويش يملأ الترددات بضوضاء، فيعيق عمل الرادارات وأجهزة الملاحة. الانتحال يرسل إشارات مزيفة، فتظن الأجهزة أنها في مكان محدد بينما هي ليست هناك، كما حصل مع السفن في الخليج. الهجوم السيبراني يستهدف الشبكات والمواقع، مخترقًا البنية الرقمية بأكملها.

العملية العسكرية استخدمت تكاملًا بين هذه الأساليب، بدءًا بتحديد الأهداف عبر طائرات مزودة بأنظمة استشعار متقدمة، مرورًا بالتشويش على الرادارات، ثم الهجمات الصاروخية، كل ذلك ضمن "سلسلة قتل" متتابعة تزيد من فعالية الضربة وتقلل من قدرة الدفاع على الاستجابة.

لكن إيران لم تكن طرفًا سلبيًا بالكامل. على مدار السنوات السابقة، طورت قدرات حرب إلكترونية، واستخدمت التشويش على نظام GPS في الخليج العربي ومضيق هرمز، مما أدى إلى تصادم سفن وتعطيل الملاحة التجارية. وحتى قبل العملية العسكرية الحالية، كانت إيران تمارس تشويشًا استراتيجيًا في المنطقة، ما صعب التفريق بين أعمالها والتحضيرات الرقمية للطرف الآخر.

بالنسبة للمواطن الإيراني العادي، تغيرت قواعد الاعتماد على العالم الرقمي بين لحظة وأخرى. الهواتف، الإشارات، الإنترنت، وحتى الأخبار التي يعتمد عليها أصبح من الصعب التحقق منها. في تلك اللحظة، لم يكن فقط المبنى أو المدرسة المستهدفة هدفًا، بل كل من يعتمد على التقنية الحديثة أصبح عرضة لتأثير الحرب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6