حروب القوى في الخليج: توازن هش وصراعات ممتدة

2026.03.05 - 07:48
Facebook Share
طباعة

 تشهد منطقة الخليج العربي توترًا متصاعدًا في ظل المواجهة المستمرة بين أطراف إقليمية ودولية، تشمل الولايات المتحدة وذراعها الإقليمي إسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى. ورغم حجم القوة المعلن عن كل طرف، تشير المعطيات إلى هشاشة نسبية وقيود جوهرية تحدّ من قدرة أي طرف على فرض سيطرته المطلقة.

في الولايات المتحدة، تظهر الانقسامات الداخلية بشكل واضح في عهد الرئيس دونالد ترمب، حيث تتصارع مصالح الداخل الأمريكي مع أجندات مرتبطة بدعم إسرائيل. وسائل إعلام بارزة مثل نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال تُسهم في تشكيل صورة توحي بتماسك سياسي لمواجهة إيران، لكن استطلاعات الرأي تكشف تردد غالبية الأمريكيين في الانخراط في حرب مباشرة. كما تتأثر قاعدة "ماغا" التي لطالما دعمت ترمب بانقسامات داخلية تتعلق بتقديم المصالح الإسرائيلية على المصالح الوطنية الأمريكية.

في إسرائيل، وعلى الرغم من قوة الجيش والآلة الدعائية، تشير الهجرة المتزايدة ونقص الدعم الداخلي إلى ضغوط متنامية على الحكومة. الصراعات المتكررة في غزة ولبنان وسوريا واليمن، إلى جانب الاستهدافات المباشرة لإيران، أسهمت في تحويل الدولة إلى "ثكنة عسكرية" تعتمد بشكل كبير على العمليات الميدانية والترهيب، مع محدودية القدرة على التحرك دون دعم خارجي.

أما إيران، فتعاني من ضعف داخلي في الشرعية السياسية نتيجة غياب تمثيل واسع لمكونات المجتمع المدني ضمن مؤسسات الدولة. ومع ذلك، يظل النظام قادرًا على خوض مواجهة غير متكافئة مع القوى الإقليمية والدولية، رغم أن تعزيز قدرة المجتمع المدني كان سيزيد من شرعية وقوة المقاومة.

وفي ظل هذا المشهد، تتشابك المصالح الإقليمية لتشمل تركيا وباكستان، بينما تظل قضية فلسطين محور اهتمام القوى المعارضة داخل المنطقة وخارجها. الحركات السياسية في الولايات المتحدة، سواء من اليسار أو اليمين، بدأت تحدّ من هيمنة الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، مع تعزيز الحملات السياسية التي تدعم الحق الفلسطيني.

فوز زهران ممداني، المرشح المناصر للفلسطينيين، بمنصب عمدة مدينة نيويورك، يعتبر مؤشرًا على تحولات سياسية ملموسة تؤثر في توازن القوى على المستوى الدولي، ويعكس تغير الرأي العام الأمريكي تجاه النزاعات الإقليمية ومشاريع الهيمنة الإسرائيلية.

كما يظهر تأثير الحملات الدعائية الصهيونية على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بنزعات "بهلوية" مشتتة داخل إيران وخارجها، لكن هذه الحركات تفتقر إلى قاعدة شعبية حقيقية، ولا تعكس القوى السياسية الداخلية أو الإصلاحية الفاعلة.

المشهد الحالي يفرض على العالم العربي والإسلامي إعادة تقييم موقفه تجاه الصراعات الإقليمية، بما يعزز التضامن في مواجهة المشاريع التوسعية، ويتيح فرصًا لإعادة رسم مستقبل المنطقة بعيدًا عن التبعية لأجندات خارجية. ومن هذا المنطلق، تظل إيران محورًا مهمًا في التوازنات الإقليمية، مع دور مستمر للقوى المعارضة الداخلية التي تنسجم مع الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتعمل على مقاومة التأثيرات الخارجية المفروضة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9