كيف وقع الاستهداف المباشر للمدرسة الإيرانية؟

2026.03.03 - 05:44
Facebook Share
طباعة

سقط صاروخ موجه على مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران، صباح السبت 28 فبراير/شباط 2026، مستهدفًا مبنى المدرسة بشكل مباشر أثناء تواجد 170 تلميذة ومعلمات في الفصول. جاء ذلك في سياق الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي شملت مواقع عسكرية في محافظة هرمزكان تحت اسمَي "الغضب الملحمي" و"درع يهوذا"، قبل تعديل الاسم الإسرائيلي إلى "زئير الأسد".
وثّقت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو المستقلة التباعد بين المبنى المدني والمربع العسكري المجاور، مؤكدًا أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع منذ عام 2016، مع بوابات وأسوار مستقلة ومساحة آمنة للطلاب، ما يدحض أي ادعاءات بأنها جزء من الموقع العسكري. القصف أسفر عن مقتل 165 طفلة وإصابة 95 آخرين، وفق السلطات الإيرانية، بينما ادعت الولايات المتحدة وإسرائيل أن الموقع كان قاعدة عسكرية، في حين أثبت التحقيق المستقل عدم صحة ذلك.
وفق قناة الجزيرة، تكشف خلفية المدينة أهمية استراتيجية لميناب، حيث تضم القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني ومجمع "سيد الشهداء" العسكري، الذي يضم لواء "عاصف" ونقاط إطلاق صواريخ ساحلية وطائرات مسيرة. وحين بدأ الهجوم، أصابت الصواريخ المبنى العسكري والمدرسة، مع استثناء مستوصف "الشهيد أبسالان" المدني الذي فُصل عن المجمع العسكري منذ يناير 2025، ما يوضح دقة الاستهداف المتفاوتة ويطرح تساؤلات حول مدى تحديث البيانات الاستخباراتية أو احتمال القصف المتعمد.
التاريخ الطويل لاستهداف المدنيين يظهر نمطًا متكررًا، فبين 1970 و2025 وثّقت غارات إسرائيلية وأمريكية مقتل آلاف الأطفال والمدنيين في مدارس ومستشفيات وملجأ العامرية، وسط إنكار فوري من المهاجمين أو تحميل المسؤولية لأطراف أخرى. في قطاع غزة وحده، دُمرت 778 مدرسة من أصل 815 بحلول ربيع 2025، وأسفر ذلك عن مقتل نحو 1000 شخص وإصابة 2,527 آخرين داخل المدارس.
تطرح هذه الأدلة السيناريوهين التاليين: إما اعتماد المهاجمين على قاعدة بيانات استخباراتية قديمة تعود لما قبل عام 2013، أو استهداف المدرسة عمدًا بهدف ضرب المدنيين وإحداث صدمة مجتمعية، ما يجعل هذه الحادثة واحدة من أبرز الانتهاكات للمدنيين في النزاعات المعاصرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1