في أيام قليلة شهد الشرق الأوسط أعنف مواجهة عسكرية حديثة، كشفت مجرى الأحداث كيف أصبحت الحروب تُحسم اليوم بما تحمله السماء من تكنولوجيا دقيقة، وليس بحجم الجيوش وحده. الجولة الأخيرة بدأت بما وصف بـ"الغضب الملحمي"، الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي أدى إلى سقوط قادة بارزين في طهران، وتبعته سلسلة صواريخ إيرانية استهدفت إسرائيل والقواعد الأمريكية في الخليج.
الطرفان كشفا عن ترساناتهما الحديثة، التي تعتمد على الطائرات المسيرة، والصواريخ الموجهة، والحرب الإلكترونية، ما منح المعركة طابعاً جديداً في تاريخ النزاعات الإقليمية.
ترسانة الهجوم الأمريكية والإسرائيلية
اعتمدت واشنطن وتل أبيب على عنصر المفاجأة، مع قاذفات شبحية مثل B‑2 Spirit، التي نفذت ضربات دقيقة على المنشآت الصاروخية الإيرانية. كما لعبت مقاتلات الجيل الخامس F‑35 وF‑22 دورًا حاسماً في جمع المعلومات وتنفيذ هجمات دقيقة من دون اكتشاف، بينما مكّنت F‑15I Ra’am من حمل حمولات ضخمة للوصول إلى أهداف عميقة.
الضربات الجوية دعمتها صواريخ توماهوك من البحر، والقنابل الخارقة للتحصينات GBU-28، إضافة إلى أنظمة SPICE وJDAM لتحويل القنابل التقليدية إلى ذخائر فائقة الدقة، حتى في ظروف تشويش على الأقمار الصناعية. أما صواريخ Delilah وRampage فاستُخدمت لتدمير الأهداف المتحركة والمحكمة التحصين.
على الأرض، استخدمت القوات الأمريكية والاسرائيلية مسيرات LUCAS الانتحارية، وطائرات مراقبة مثل MQ-9 Reaper وHeron وEitan، إضافة إلى راجمات HIMARS، لتطبيق تكتيك "اضرب واهرب". كما لعبت الحرب الإلكترونية دورًا حاسماً في تشويش الرادارات الإيرانية، فيما حافظت طائرات KC-135 وKC-46 على استمرارية الطلعات الجوية عبر التزود بالوقود في الجو.
ترسانة الرد الإيراني
ردت إيران على مقتل القادة بعملية كبيرة استخدمت فيها تكتيك "إغراق الدفاعات"، لإرهاق المنظومات الجوية الأمريكية والإسرائيلية. اعتمدت على صواريخ باليستية قصيرة المدى مثل فاتح وذو الفقار، قادرة على إطلاق رشقات متتالية لتقليل زمن الإنذار.
كما شملت الهجمات صواريخ متوسطة المدى شهاب-3 وعماد وقدر، وصواريخ كروز سومار وباوه، التي تحلق منخفضة لتجنب الرادارات، إضافة إلى طائرات مسيرة انتحارية من عائلة شاهد. إيران تعتمد أيضاً على شبكة أنفاق وقواعد جوفية لحماية صواريخها، ما يمكنها من الاستمرار في الإطلاق رغم الضربات الجوية.
على الصعيد البحري، أظهرت طهران تهديدها للمضائق الاستراتيجية مثل هرمز باستخدام زوارق سريعة وألغام وصواريخ مضادة للسفن، ما أجبر شركات شحن كبرى على تعليق مرور سفنها عبر المضيق.
التحليل العسكري
المواجهة الأخيرة بين واشنطن وطهران أبرزت تحول الصراع في الشرق الأوسط إلى ساحة تعتمد على دقة التكنولوجيا وفعالية أنظمة الدفاع والهجوم الذكية، مع تغيّر قواعد اللعبة التقليدية لصالح الطرف الذي يسيطر على الفضاء الجوي ويستطيع تدمير أهدافه قبل اكتشافها.