الغموض العسكري يحيط بهجمات نطنز

2026.03.03 - 08:08
Facebook Share
طباعة

 تعود منشأة نطنز النووية الإيرانية لتتصدر المشهد العسكري في الحرب الجارية ضد إيران، في مشهد يثير تساؤلات حول جدوى الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة. فبينما يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المواقع النووية الإيرانية قد "طُمسَت بالكامل" في يونيو/حزيران 2025، تشير الوقائع الميدانية إلى استمرار القصف، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول التناقض بين التصريحات السياسية والواقع العسكري.

أكد ممثل إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رضا نجفي، أن الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة استهدفت نطنز مجددًا، مع توثيق الهجمات في رسالة موجهة إلى المدير العام للوكالة رafael غروسي، واصفًا الاعتداءات بـ"الوحشية". الهجمات ترافقت مع استمرار تلوث إشعاعي داخل المنشأة بحسب هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، ما تطلب جهود تنظيف وتقييم إضافية.

تاريخيًا، كانت نطنز هدفًا للهجمات الإسرائيلية خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو/حزيران 2025، كما شنت الولايات المتحدة ضربات على ثلاث منشآت نووية إيرانية (نطنز وفوردو وأصفهان). على الرغم من إعلان ترمب حينها "نجاح مذهل" وتم "طمس المواقع بالكامل"، كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية لاحقة أن الضربات لم تدمر المكونات الأساسية للبرنامج النووي، وأن أجهزة الطرد المركزي ومخزون اليورانيوم المخصب بقيت إلى حد كبير سليمة، مما يفسر استمرار القصف الحالي.

في مقابلة مع شبكة Fox News الأحد الماضي، أكد ترمب أن إيران كانت ستتمكن من تطوير سلاح نووي خلال أسبوعين لولا الضربات، موضحًا أن العمليات لم تنتهِ بعد، وأن الإدارة الأمريكية تعرف مواقع الأهداف المتبقية، وهو ما يشير إلى أن "النجاح المذهل" لم يكتمل بالكامل.

مفاعل نطنز، الواقع في محافظة أصفهان على بعد نحو 220 كيلومترًا جنوب شرقي طهران، يعد قلب البرنامج النووي الإيراني، مصممًا لاستيعاب نحو 50 ألف جهاز طرد مركزي. تحميه طبقات من الخرسانة المسلحة و8 أمتار تحت الأرض، مع منظومات دفاع جوي متطورة وحراسة من قوات الحرس الثوري. استهدافه المتكرر على مدار العقدين الماضيين، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية والانفجارات، يضعه في قلب الاستراتيجية العسكرية لأي مواجهة مع إيران.

يبقى السؤال الإستراتيجي: إذا كانت المنشأة قد "طُمسَت بالكامل"، لماذا استمرت الغارات؟ التحليلات تشير إلى أن الأهداف الحقيقية للبرنامج النووي ربما لم تكن ضمن الضربات السابقة، أو أن الإيرانيين نجحوا في تحصين أو نقل مكونات حيوية، مما يفسر استمرار العمليات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على نطنز، ويعكس التحديات الكبيرة في تحقيق نتائج حاسمة ضد برنامج نووي محمي ومعقد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7