اضطرت آلاف العائلات اللبنانية للنزوح نحو العاصمة والمناطق الآمنة بعد موجة غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان والبقاع، في رد على انخراط حزب الله في العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. شهدت الطرقات ازدحامًا شديدًا، مع هرولة السكان بحثًا عن مأوى يحميهم من القصف والبرد، فيما فتحت السلطات المدارس لاستقبال النازحين وتوفير مسكن مؤقت لهم.
وزعت وحدة إدارة الكوارث في السرايا الحكومية خطوط الاتصال الساخنة لتسهيل التواصل مع مراكز الإيواء، وأعلنت بلدية صيدا ولجنة إدارة الأزمات والكوارث استقبال نحو 2000 نازح في ثمانية مراكز مجهزة لاستيعاب الحالات الطارئة. تم تجهيز المدارس ومراكز الإيواء بالفرش والمستلزمات الأساسية، إضافة إلى توفير المياه والمواد الغذائية لتلبية احتياجات الأسر.
سارعت السلطات اللبنانية إلى تأمين ممرات آمنة للوصول إلى مراكز الإيواء، بالتنسيق مع أجهزة الأمن والجيش لضمان سلامة المدنيين. كما عملت فرق الطوارئ على توزيع المساعدات الإنسانية بشكل سريع، بما يشمل الفُرش، البطانيات، المواد الغذائية، والأدوات الطبية الضرورية للأطفال والرضع وكبار السن.
تواجه مراكز الإيواء ضغطًا كبيرًا بسبب كثافة النزوح، مما دفع الجهات المعنية إلى تنظيم ترتيبات إضافية لاستيعاب العائلات الوافدة وتأمين الحد الأدنى من الخدمات. تركزت الجهود على توفير بيئة آمنة للنازحين، مع مراعاة الاحتياجات الصحية والتعليمية للأطفال والرضع، وضمان استمرارية توفير المياه والطعام والمواد الأساسية في جميع المراكز.
أدى النزوح المتكرر إلى تحديات لوجستية في تنقل العائلات، مع ازدحام في المواصلات وارتفاع الطلب على الموارد الأساسية، الأمر الذي دفع السلطات اللبنانية لتكثيف التنسيق بين الوزارات المعنية لضمان سير العملية بشكل منتظم. كما تابعت البلديات والمراكز المحلية تحديث قوائم النازحين وقدرة المراكز على الاستيعاب، لتوزيع الأعداد بشكل متوازن وتخفيف الضغط على أي مركز محدد.
ركزت فرق الطوارئ على تقديم الدعم للأسر الأكثر هشاشة، بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، إلى جانب مراقبة الوضع الصحي داخل المراكز لضمان استمرارية الرعاية الطبية. تم رصد وتحليل حركة النزوح بهدف تنظيم الاستجابة الطارئة وتحديد الأولويات لتلبية الاحتياجات الأساسية بشكل عاجل.
أعادت موجة النزوح الأخيرة تذكير الجميع بضعف بنية الحماية المدنية في مواجهة التوترات الإقليمية، مع ضرورة استمرار توفير مراكز إيواء مؤقتة ودعم إنساني للأسر المتضررة، وضمان بيئة آمنة للأطفال والعائلات في ظل استمرار المخاطر الأمنية والصراعات الإقليمية التي تؤثر على المدنيين.