انقسام لبناني حاد عقب تصعيد حزب الله

2026.03.02 - 08:11
Facebook Share
طباعة

يشهد لبنان موجة واسعة من الجدل السياسي عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل فجر الاثنين، في تطور تزامن مع تصاعد المواجهة الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران. وأثار الرد الإسرائيلي بغارات مكثفة على مناطق لبنانية، بينها العاصمة بيروت، مخاوف من انزلاق البلاد إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وتصدّرت الدعوات إلى تحييد لبنان عن صراعات الإقليم المشهد الداخلي، في ظل اتهامات للحزب باتخاذ قرار الحرب بصورة منفردة خارج مؤسسات الدولة.
تصعيد عسكري وتداعيات مباشرة
أطلق حزب الله صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، معلناً أن العملية جاءت رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وذلك في خضم الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.
في المقابل، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات واسعة استهدفت مناطق لبنانية عدة، من بينها بيروت، ما أدى إلى أضرار مادية ونزوح عدد من العائلات، بحسب مشاهد ميدانية متداولة. هذا التطور أعاد إلى الأذهان تجارب سابقة شهد فيها لبنان مواجهات عسكرية تركت تداعيات اقتصادية وإنسانية عميقة.
انتقادات سياسية وتحذيرات من التبعات
رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل اعتبر أن التجارب السابقة أثبتت أن الحروب التي تُخاض تحت شعار دعم أطراف خارجية لم تجلب للبنان سوى الخراب، محذراً من أن أي مواجهة جديدة تحت عنوان دعم إيران ستؤدي إلى مزيد من الدمار دون أن تحقق أهدافها المعلنة. ودعا إلى تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، مؤكداً أن البلاد "ليست في خدمة إيران ولا إسرائيل".
من جهته، وصف النائب فؤاد مخزومي إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان بأنه "قرار حرب" اتخذه حزب الله منفرداً، معتبراً أن ذلك يشكل تجاوزاً للدستور ولسيادة الدولة. وأكد أن البلاد وُضعت في قلب مواجهة عسكرية لا يريدها اللبنانيون ولا يستطيعون تحمّل تبعاتها، محمّلاً الحزب مسؤولية تعريض حياة المواطنين والاقتصاد لمخاطر جسيمة. كما دعا الحكومة إلى الانعقاد فوراً لإعلان موقف واضح يؤكد أنه "لا شرعية لأي سلاح خارج إطار الدولة"، مطالباً بتكليف الجيش بفرض سلطته على كامل الأراضي اللبنانية ومحاسبة المسؤولين عن التصعيد.
دعوات لحصر قرار الحرب بالدولة
بدوره، انتقد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل استمرار ما وصفه بسيطرة جهة مسلحة على قرار الحرب والسلم، متسائلاً عن كيفية قبول أي دولة بأن تتحكم جهة غير رسمية بمصير وطن بأكمله. ودعا الحكومة إلى اتخاذ قرارات حاسمة، مشيراً إلى مشاهد الدمار والطرقات التي شهدت نزوح عائلات من بلداتها نتيجة الغارات.
أما الرئيس السابق لـ الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فحذّر من أن إطلاق الصواريخ لن يجلب سوى مزيد من الخراب، داعياً إلى تحييد لبنان عن المواجهة الإقليمية المتصاعدة. وشدد على ضرورة دعم الجيش اللبناني وتعزيز التضامن الوطني معه "فوق كل اعتبار".
وفي السياق ذاته، دعا النائب فادي كرم عبر منصة "إكس" إلى اتخاذ قرار بحق حزب الله، واصفاً إياه بالمجموعة الخارجة عن القوانين، ومطالباً بمحاسبة المسؤولين عن هذا التصعيد.
مخاوف من تداعيات أوسع
يأتي هذا التصعيد في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة يعيشها لبنان منذ سنوات، ما يجعل أي انزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة مصدر قلق واسع لدى مختلف القوى السياسية والشرائح الاجتماعية. ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار الضربات المتبادلة إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والمالية، في وقت يعاني فيه البلد من هشاشة مؤسساته وضعف قدرته على تحمّل صدمات جديدة.
بين التصعيد العسكري والدعوات السياسية إلى تحييد لبنان، يتكرّس انقسام داخلي حاد حول دور حزب الله وسلاحه وحدود قراره العسكري. وفي ظل التوتر الإقليمي المتصاعد، يبقى مستقبل الاستقرار اللبناني مرتبطاً بقدرة مؤسساته على احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود السيطرة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5