أعلنت إسرائيل رسميًا بدء هجوم استباقي على إيران، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تنقل التوتر الإقليمي إلى مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة، مع تنسيق واضح ومسبق مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ووفق تحليلات استخباراتية وأمنية، فإن العملية لم تكن منفردة، بل نتيجة تنسيق طويل الأمد بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع التخطيط لها منذ أشهر، بعيدًا عن التطورات الأخيرة أو الاحتجاجات التي شهدتها طهران ومدن إيرانية أخرى في مطلع العام الحالي. ويشير هذا إلى أن القرار العسكري اتُخذ مسبقًا، وليس مجرد استجابة للأحداث الراهنة.
وفي أعقاب الضربات، أعلنت إسرائيل حالة الطوارئ القصوى في جميع أنحاء البلاد، حيث دوت صافرات الإنذار من شمالها إلى جنوبها، وتلقّى السكان تعليمات بالبقاء قرب الغرف المحصنة والملاجئ. كما وضعت المستشفيات في حالة تأهب قصوى، تحسبًا لأي رد محتمل من إيران.
وتشير التقديرات العسكرية في تل أبيب إلى أن جولة التصعيد الحالية كانت متوقعة منذ هجوم يونيو الماضي، إذ ترى إسرائيل أنها لم تنجز أهدافها السابقة بشكل كامل، مما دفعها إلى الانخراط في هذه الجولة الجديدة تحت شعار الهجوم الاستباقي.
وزير الدفاع الإسرائيلي أكد أن الهجمات الأولى نفذت على إيران مباشرة، بينما طال القصف أيضًا جنوب لبنان، في مؤشر على توسع نطاق العمليات العسكرية. وفي الوقت نفسه، شهدت إسرائيل وصول تعزيزات جوية أمريكية كبيرة، شملت عشرات الطائرات المقاتلة الحديثة، وطائرات نقل وقود، بالإضافة إلى حاملة الطائرات الأمريكية "فورد" التي رست قبالة سواحل حيفا، ما يعكس مستوى التنسيق العسكري العالي بين الجانبين.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، كانت إسرائيل تنتظر زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلا أن تأجيل الزيارة، إلى جانب مغادرة رئيس وزراء الهند للبلاد قبل يومين، اعتبره بعض المراقبين جزءًا من "عملية تضليل" لإيهام طهران بأن الهجوم لن يبدأ قبل وصول الوفد الأمريكي. ومع ذلك، انطلقت الضربات الإسرائيلية، مؤكدة أن الهجوم الاستباقي قد بدأ فعليًا.
وتأتي هذه التطورات وسط ترقب دولي واسع لأي رد إيراني محتمل، وسط مخاوف من تصعيد أوسع في المنطقة، خصوصًا أن إسرائيل تعتبر أن استهداف إيران الآن يمثل فرصة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، بعد فشل بعض المبادرات السابقة في كبح نشاطات طهران النووية والعسكرية.
في المجمل، يعكس الهجوم الاستباقي الإسرائيلي قدرة تل أبيب على التخطيط طويل المدى، واستغلال التنسيق مع واشنطن لضمان التفوق العسكري، في وقت تحاول فيه القوى الإقليمية والدولية احتواء التصعيد، والحيلولة دون انزلاق الوضع نحو صراع أوسع قد يعيد تشكيل معالم المنطقة.