أطفال لبنان بين العصابات والفقر: واقع مقلق

2026.02.27 - 07:00
Facebook Share
طباعة

يواجه الأطفال في لبنان مخاطر جسيمة نتيجة بيئات اجتماعية منهارة، تتسم بالتفكك الأسري، والعنف داخل الأسرة، والفقر، وغياب شبكات الحماية، ما يجعلهم هدفًا سهلاً للعصابات المنظمة والبيئات الإجرامية.
تستغل شبكات المخدرات والدعارة والاتجار بالبشر هذا الضعف، فتبدأ مسارات الاستغلال بتعريض القاصر للتعاطي وصولًا إلى الإدمان، ثم يُجبر على الترويج أو المشاركة في أنشطة إجرامية أخرى، بما فيها السرقة والابتزاز، ما يعكس تعقيد العمليات الإجرامية المرتبطة بالقاصرين.
في حالات التحرش والدعارة، يُستدرج الطفل غالبًا عبر المال أو الدعم العاطفي، أو من خلال العنف والتهديد والابتزاز توثق المحاكم اللبنانية ملفات ابتزاز الأطفال وتشغيلهم في الدعارة، واستغلالهم في سرقات ضمن شبكات منظمة، ما يؤكد أن الاستغلال لا يقتصر على سلوكيات فردية، بل على مخططات ممنهجة ومدروسة.
يُعد القانون الأطفال دون 18 عامًا قاصرين، ويُفترض اعتبارهم ضحايا في سياق الاستغلال، إلا أن التطبيق الفعلي للقوانين يواجه صعوبات كبيرة، حيث يخشى القاصر من الإبلاغ نتيجة وصمة اجتماعية أو خوف من العائلة، ما يؤدي إلى استمرار الانتهاكات على نحو يومي ومتكرر.
تبرز قضايا "التيك توكرز" نموذجًا حيًا على صعوبة التحقيق في ملفات استغلال الأطفال، إذ تتداخل الملاحقات القانونية، ويختلف المسار بين المتهمين والمدعين، ما يعكس التحديات في تفكيك الشبكات الحقيقية التي تقف خلف هذه القضايا.
لا يقتصر الاستغلال على العصابات المنظمة، وانما يمتد أحيانًا إلى بعض الأسر التي تغضّ النظر عن مصادر الأموال التي يجلبها القاصر، أو تشغّله في الدعارة، أو تمارس عليه العنف لدفعه للانخراط في بيئات خطرة، ما يجعل ضعف الرقابة الأسرية وتغاضي الدولة عاملًا إضافيًا للخطر.
تدعو المحامية والناشطة الحقوقية مريانا برو إلى تعديل قانون العقوبات لتشديد العقوبات على كل من يستغل قاصرًا في المخدرات أو الدعارة، واعتبار الاستغلال ظرفًا مشددًا في أي ملاحقة قضائية، مع ضرورة تعزيز برامج التوعية في المدارس ووسائل الإعلام، وغرس ثقافة الحماية داخل الأسرة والمجتمع.
تشدد برو على ضرورة مساءلة الأهل عند تورطهم المباشر أو الإهمال الواضح الذي يؤدي إلى جرائم القاصر، مؤكدة أن حماية الأطفال تتطلب تفعيل القوانين، تطوير آليات التحقيق، وتشديد الردع ضد كل من يثبت تورطه في الاستغلال، ضمن مقاربة شاملة تضع مصلحة الحدث فوق أي اعتبار آخر.
هذا التقرير يسلط الضوء على بيئات منهارة وعصابات منظمة تستهدف الأطفال في لبنان، مؤكدًا أن الحل يتطلب إجراءات قانونية، اجتماعية، وتعليمية متكاملة لضمان حماية القاصرين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7