عُقد اجتماع القاهرة التحضيري لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في 24 فبراير/شباط 2026، حيث قدم لبنان عرضاً مفصّلاً عن حاجات مؤسساته الأمنية والعسكرية والتحديات القائمة، مع التركيز على خطة حصر السلاح، ولجس نبض المجتمعين العرب والدوليين قبل المؤتمر المنتظر في 5 مارس/آذار.
شارك في الاجتماع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، بدعوة من مصر، وبحضور وزير خارجيتها بدر عبد العاطي، وممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان (مصر، قطر، فرنسا، السعودية، الولايات المتحدة)، بالإضافة إلى وفود أممية وعسكرية ودبلوماسية.
قدّر هيكل الكلفة الإجمالية المطلوبة للجيش بأكثر من 9 مليارات دولار، على أن تشمل المدى القصير نحو 3 مليارات دولار، تغطي تعزيز الجهوزية القتالية، استلام القوة البحرية التابعة لـ"يونيفيل"، التسلّم التدريجي لمهام هذه القوات، الدفع الحدودي، ضبط الحدود اللبنانية السورية، تطوير قدرات الاتصال الاستراتيجي ومكافحة المسيّرات، البنية الرقمية، تشكيل لواء نموذجي، تمويل الرواتب والحوافز، وتعزيز القدرات الطبية.
شدد العرض على أهمية ترسيخ أمن الدولة، ضبط الحدود، احتكار السلاح، تعزيز السيطرة جنوباً، تطوير الاستخبارات، تحسين المجال البشري، والاستجابة للأزمات. وأوضح أنّ تمويل الرواتب قد يصل إلى أكثر من 800 مليون دولار سنوياً إذا أعيدت قيمتها لما كانت عليه قبل الانهيار النقدي عام 2019.
قدّرت حاجات قوى الأمن الداخلي نحو 1.5 مليار دولار، مقسّمة على ثلاث مراحل، الأولى تتطلب 350 مليون دولار تقريباً. ولاقى عرض قوى الأمن إشادة الحاضرين، فيما طلب الجانب المصري والفرنسي تحديد الحاجات الحالية للجيش، مع التركيز على توفير الدعم العاجل بقيمة 3 مليارات دولار.
طلب الجانب المصري من كل جهة مانحة تحديد مساهمتها النقدية أو العينية في مؤتمر باريس، بينما فضّل الجانب السعودي ترك الأرقام عند انعقاد المؤتمر، مؤكداً أهمية حوكمة الدعم والشفافية. يعوّل لبنان على مؤتمر باريس لتأمين الدعم اللازم لتنفيذ خطة حصر السلاح، فيما تسعى فرنسا لتعبئة المجتمع الدولي لضمان نجاح المؤتمر.
سبق أن انعقد مؤتمر دولي في باريس في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2024، بمبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبالتعاون مع الأمم المتحدة، بمشاركة 70 دولة ومنظمة، وأعلنوا مساعدة بقيمة مليار دولار تشمل 800 مليون دولار مساعدات إنسانية و200 مليون لدعم القوى الأمنية، إضافة إلى حشد فرنسا 100 مليون يورو و100 طن مساعدات إنسانية.
ترأس الرئيس جوزاف عون اجتماعاً أمنياً في قصر بعبدا لبحث نتائج اجتماع القاهرة، حيث عرض الأوضاع العامة في لبنان وفي الجنوب والبقاع، والتحضيرات لمؤتمر باريس، والإجراءات لمعالجة انهيار المباني في طرابلس وإيواء المتضررين، مع تعزيز الإجراءات الوقائية للمباني المهددة.
أكدت المصادر الرسمية أن لبنان يعوّل على مؤتمر باريس لاستكمال تطبيق الجيش لخطة حصر السلاح وتعزيز انتشاره بعد مغادرة "يونيفيل" أواخر 2026، مع الحرص على إظهار جدية وشفافية في عرض الحاجات العسكرية، على أمل ترجمة الجهود والوعود إلى دعم ملموس.
يشدد الجيش اللبناني على استمرار مهامه وخطة حصر السلاح، واستكمال المرحلة الثانية شمال نهر الليطاني خلال 4 إلى 8 أشهر، مع ضرورة نجاح مؤتمر باريس لتسهيل التنفيذ، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وسحب إسرائيل من النقاط المحتلة جنوباً، مع تكثيف الاتصالات لمنع أي تصعيد أمني واسع أو تدخل خارجي في حال تعرض لبنان لأي هجوم.