تواجه مدينة كوباني منذ نحو شهر مجموعة من التحديات في القطاعات الصحية والتعليمية، بعد فرض قيود على دخول بعض الموارد الأساسية. وتحدد التحديات الرئيسية في نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وضغوط على مرافق التعليم بسبب توافد النازحين، وفق تصريحات رسمية.
القطاع الصحي: نقص الأدوية وخدمات محدودة
أصدرت الهيئة الصحية في كوباني بيانًا أشارت فيه إلى أن الحصار المفروض منذ 18 كانون الثاني أدى إلى محدودية دخول المعدات الطبية والأدوية، باستثناء كميات محدودة تم إدخالها من خلال بعض المنظمات الإنسانية. وأوضح البيان أن آلاف النازحين يقيمون داخل مراكز الإيواء وفي المدينة نفسها، ما يزيد الطلب على القطاع الصحي المحلي.
وأكدت الهيئة أن هناك حاجة عاجلة لتوفير أدوية أساسية، بما في ذلك أدوية علاج داء الليشمانيا، التهاب الكبد، والأمراض المزمنة مثل الضغط، السكري وأمراض القلب. ولفتت إلى أن بعض الحالات الصحية قد تتطلب تحويل المرضى إلى مشافي خارج المدينة، بما في ذلك مستشفيات حلب، لتلقي العلاج المتخصص، إلا أن العوائق اللوجستية أثرت على إمكانية نقل المرضى.
حالة الطفل دلدار
أفادت مصادر عائلية أن الطفل دلدار ريزان، 12 عامًا، توفي مؤخراً بعد تدهور حالته الصحية نتيجة مرض ضعف المناعة. وأكدت العائلة أن الطبيب المختص في حلب كان قد أوصى باستمرار العلاج في المستشفى هناك، لكن نقل الطفل لم يكن متاحًا بسبب القيود على التنقل.
استخدام مياه الآبار والأمراض المرتبطة
وأشار البيان إلى أن بعض السكان يستخدمون مياه الآبار بشكل مباشر، دون معالجة أو تعقيم، ما أدى إلى تسجيل حالات أمراض هضمية مترافقة بالإسهال والقيء. وذكر البيان أن عدد الحالات المبلغ عنها تجاوز 2000 حالة، مع تأكيد الجهات الصحية على ضرورة توفير حلول عاجلة للوصول إلى مياه نظيفة.
قطاع التعليم: مدارس مغلقة وطلاب محرومون
في السياق التعليمي، قالت إدارة المدارس في كوباني إن عددًا من المدارس أغلق نتيجة استخدام بعض المنشآت كمراكز إيواء للنازحين، مما أثر على نحو 72 ألف طالب وطالبة. وأوضحت الإدارة أن الإغلاق طال 572 مدرسة، وأن الوضع زاد من تحديات توفير التعليم في ظل الظروف الحالية.
وأعربت الإدارة عن متابعة زيارة وفد من منظمة اليونيسف لتقييم الوضع، مشيرة إلى أن المنظمة لم تصدر بيانًا رسميًا بعد. وحثت الإدارة الجهات الدولية المعنية بحقوق الطفل والمنظمات الإنسانية على تقديم الدعم المناسب للطلاب، مع تأكيد أهمية توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
وجهات نظر متعددة
من جهتها، أكدت الهيئة الصحية على الحاجة لتأمين دخول أدوية ومستلزمات طبية، معتبرة ذلك “ضروريًا لتقديم الرعاية الصحية الأساسية للمرضى داخل المدينة”.
بدورها، إدارة المدارس شددت على أهمية استعادة القدرة على تشغيل المدارس وتأمين التعليم للأطفال، مع الحفاظ على سلامتهم ضمن مرافق الإيواء.
أما بعض المنظمات الإنسانية، فقد أوضحت أن القيود اللوجستية والتهديدات الأمنية تؤثر على القدرة على إيصال المساعدات الطبية والتعليمية، مؤكدة أن الجهود مستمرة لتقييم الوضع وتوفير الدعم الممكن ضمن الحدود المتاحة.
تحديات مستمرة
تظهر البيانات أن المدينة تواجه ضغطًا مزدوجًا على الصحة والتعليم بسبب توافر محدود للموارد، فضلاً عن تزايد عدد النازحين. ورغم هذه التحديات، تشير المصادر إلى أن الجهود المحلية والدولية مستمرة لتقديم الدعم، سواء من خلال توفير كميات محدودة من الأدوية أو دعم بعض المنشآت التعليمية.
وتؤكد الجهات المعنية على أن معالجة هذه التحديات تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية لضمان الوصول إلى الاحتياجات الأساسية للمرضى والطلاب، مع مراعاة الظروف الأمنية واللوجستية في المنطقة.
يبقى الوضع في كوباني قائمًا على إدارة موارد محدودة، مع استمرار القيود التي تؤثر على القطاع الصحي والخدمات التعليمية. وتوضح جميع الأطراف أن الحلول تعتمد على التعاون بين الجهات المحلية والدولية لضمان وصول المساعدات بشكل آمن، وتخفيف الضغوط على الأهالي والطلاب.