مسقط تعود واجهة للحوار الإيراني الأمريكي

2026.02.09 - 09:30
Facebook Share
طباعة

 في تطور يعكس حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها إيران، بدأ البرلمان الإيراني، اليوم الاثنين، جلسة غير علنية بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي، لبحث مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بالتزامن مع إعلان زيارة مرتقبة لمسؤول إيراني رفيع المستوى إلى سلطنة عمان لإجراء ما وُصفت بـ"محادثات مهمة".

وأعلن عضو في هيئة رئاسة البرلمان الإيراني أن الجلسة المغلقة تُعقد بمشاركة عراقجي، إلى جانب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، في خطوة تعكس الطابع الأمني والسياسي المعقّد للمفاوضات، وتؤشر إلى مستوى التنسيق العالي بين المؤسستين السياسية والعسكرية في التعامل مع الملف.

وتأتي هذه التحركات بعد أيام من استضافة العاصمة العُمانية مسقط لقاءً غير مباشر بين وفدين إيراني وأمريكي، بوساطة سلطنة عمان، في أول اختراق تفاوضي من نوعه منذ أشهر، وفي ظل تصعيد إقليمي وضغوط دولية متزايدة على طهران.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة "إيسنا" الإيرانية عن مصادر مطلعة أن مسؤولًا إيرانيًا رفيع المستوى سيزور سلطنة عمان قريبًا، لإجراء محادثات وُصفت بالمهمة، دون الكشف عن طبيعة الملفات المطروحة أو هوية المسؤول، ما فتح باب التكهنات حول إمكانية توسيع الوساطة العُمانية أو التحضير لجولة تفاوضية جديدة.

من جانبه، وصف رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، كمال خرازي، انطلاق المفاوضات مع الولايات المتحدة بـ"الجيد"، معربًا عن أمله في أن يشهد المسار التفاوضي تقدمًا ملموسًا خلال الأيام المقبلة. وأكد خرازي أن على واشنطن "إدراك أن المسارات السابقة لم تُثمر نتائج، وأن أي تفاهم جديد يتطلب تغييرًا حقيقيًا في النهج الأمريكي تجاه إيران".

وشدد خرازي على أن طهران لا تدخل المفاوضات من موقع ضعف، بل من منطلق حماية مصالحها الوطنية، معتبرًا أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يقوم على احترام متبادل وضمانات واضحة، لا على الضغوط أو التهديدات.

وكان اللقاء الذي عُقد في مسقط يوم الجمعة الماضي قد جمع وفدًا إيرانيًا ترأسه وزير الخارجية عباس عراقجي، ووفدًا أمريكيًا قاده مبعوثا الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في أول تواصل من نوعه منذ الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال الهجوم الإسرائيلي في يونيو/حزيران الماضي.

وفي كلمة ألقاها، أمس الأحد، أمام المؤتمر الوطني للسياسة الخارجية في طهران، شدد عراقجي على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم، مؤكدًا أن إيران "لن تتراجع عن هذا الحق، حتى لو أدى ذلك إلى الحرب"، في إشارة واضحة إلى الخطوط الحمراء التي تضعها طهران في أي مسار تفاوضي.

وأضاف عراقجي أن الدبلوماسية لا تزال الخيار المفضل لإيران في معالجة الملفات العالقة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن بلاده مستعدة لكافة السيناريوهات، قائلًا إن "إيران أمة دبلوماسية وأمة حرب في آن واحد".

وفي تصريحات للصحفيين عقب المؤتمر، أوضح عراقجي أن محادثات مسقط "اقتصرت حصريًا على الملف النووي"، نافيا وجود أي نقاش حول البرنامج الصاروخي الإيراني أو السياسات الإقليمية لطهران. وأضاف أن "أي جولة مقبلة من المفاوضات، في حال تقرر عقدها، ستسير بالنهج نفسه".

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن نتائج الجولة الأخيرة لا تزال قيد التقييم داخل المؤسسات الإيرانية، موضحًا أن "التوجه العام لدى الطرفين هو مواصلة المفاوضات"، بانتظار اتخاذ القرار النهائي في كل من طهران وواشنطن.

وحول مكان وزمان الجولة المقبلة، قال عراقجي إن الأمر "سيُبحث في المشاورات القادمة"، لافتًا إلى أن المفاوضات قد تُعقد في مكان مختلف عن مسقط، لكن بصيغة غير مباشرة، بما يحفظ الإطار الذي جرت عليه الجولة الأولى.

في المقابل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب محادثات مسقط بأنها "جيدة جدًا"، ملمحًا إلى إمكانية عقد جولة ثانية مطلع الأسبوع المقبل، في مؤشر على رغبة واشنطن بإبقاء قنوات التواصل مفتوحة، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.

ويرى مراقبون أن النقاش الدائر داخل البرلمان الإيراني، بمشاركة أعلى المستويات السياسية والعسكرية، يعكس قلقًا داخليًا من مآلات التفاوض، في ظل انقسام داخل النخب الإيرانية بين من يرى في الحوار فرصة لخفض التوتر، ومن يعتبره مغامرة محفوفة بالمخاطر في ظل تجربة طويلة من العقوبات والضغوط.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو سلطنة عمان مرة أخرى في قلب المشهد، كوسيط هادئ يحاول تدوير زوايا الخلاف، بينما تراقب العواصم الإقليمية والدولية عن كثب ما إذا كان مسار مسقط سيفتح بابًا لتفاهم محدود، أم أنه لن يتجاوز اختبار النوايا المتبادل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6