مع تصاعد المطالب بإقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة لموظفي الإدارة العامة وروابط التعليم الرسمي يتصدر السؤال حول انعكاسات هذه الزيادات على سعر صرف الليرة المشهد الاقتصادي في لبنان المخاوف لا تتعلق بالبعد السياسي فقط بل بالتمويل والكلفة والأثر المباشر على السوق والمالية العامة.
النقاش الحالي يتركز على إضافة أربع رواتب في الراتب الأساسي كمساعدة اجتماعية لا تدخل ضمن الأساس الراتبي في سياق زيادات استثنائية اعتمدت منذ 2020 الكلفة السنوية لهذه الزيادة تقدّر بنحو 360 مليون دولار تشمل مختلف المؤسسات العامة والقطاعات العسكرية بالإضافة إلى حوالي 70 مليون دولار مخصصة للمساعدات المدرسية والطبية ليصبح الإجمالي نحو 450 مليون دولار لأربع رواتب وقد يصل إلى نحو 600 مليون دولار في حال رفعها إلى ست رواتب.
يرى مراقبون أن إضافة الرواتب ستضخ كتلة نقدية جديدة في السوق ما يزيد الطلب الاستهلاكي وبما أنّ لبنان يعتمد على الاستيراد لتغطية حوالي 85% من حاجاته فإن الطلب على الدولار سيرتفع لتأمين الواردات
مع ذلك الانهيار غير محتمل إذ يمكن امتصاص زيادة الاستيراد عبر الاحتياطي النقدي المتاح لدى مصرف لبنان أو فائض ميزان المدفوعات المسجّل العام الماضي بنحو 3 مليارات دولار مؤشر إيجابي للاقتصاد
الجانب الأكثر حساسية يتعلق بجدوى واستدامة النجاح الاقتصادي لأي رفع للرواتب مرتبط بتحقيق إنتاجية أعلى في القطاع العام واستدامة الإيرادات العامة بما يتيح تحسين الخدمات العامة وتحفيز القطاع الخاص بدل أن يثقل كاهله.
عدم تطبيق إصلاح شامل سيحوّل الزيادة إلى إنفاق استهلاكي ظرفي غير منتج وهو يهدد استقرار الاقتصاد أكثر من أي تقلّبات محتملة في سعر الصرف.
تظهر التجارب السابقة أن أي زيادة في الرواتب يجب أن ترافقها خطوات إصلاحية واضحة تشمل تحسين الأداء الرقمي للقطاع العام ترشيد الإنفاق ورفع كفاءة تقديم الخدمات الاجتماعية بهذه الشروط يمكن أن يكون لها أثر إيجابي طويل الأمد يدعم الطلب المحلي دون أن يفاقم عجز الميزانية أو يهدد قيمة العملة الوطنية.
ختامًا التركيز على سعر الصرف وحده بعيد عن الصواب إذ التحدي الحقيقي يكمن في الاستدامة والإنتاجية الاقتصادية وضرورة تنفيذ الإصلاحات قبل إقرار أي سلسلة رتب ورواتب جديدة.