تفاعل اللبنانيون أمس الثلاثاء مع بدء محاكمة نوح زعيتر، الملقب بـ"إمبراطور المخدرات"، أمام المحكمة العسكرية الدائمة. شملت التحقيقات 40 قضية جنح تتعلق بالاعتداء على دوريات الجيش، وحيازة أسلحة وذخائر، وإطلاق نار في مناطق مأهولة، علماً أنه ملاحق منذ 1992 بأكثر من 150 قضية.
أصدرت المحكمة حكماً بحبسه شهراً في أربع جنح، ومصادرة الأسلحة والأجهزة اللاسلكية المضبوطة، فيما برأته في ثلاث ملفات لعدم كفاية الأدلة، وأسقطت العقوبة في 33 ملفاً أخرى بمرور الزمن. أثارت هذه الأحكام اهتماماً واسعاً في الأوساط الشعبية، معتبرين القرار محدود التأثير في الملفات الكبرى.
واستعرض بعض مستخدمي مواقع التواصل آراءهم حول تناسب العقوبات مع الجرائم المرتكبة، حيث قال أحدهم: "لو قطعت إشارة مرور حمراء لكانت العقوبة أقوى!"، فيما أشار آخرون إلى أهمية متابعة الملفات الكبرى لضمان العدالة.
كشف وكيل زعيتر، المحامي صليبا الحاج،لوسائل إعلام محلية، أن الحكم شمل الجنح الخفيفة فقط، وأن الملفات الكبرى المتعلقة بالمخدرات والقتل وإطلاق النار على الجيش ستصدر أحكامها في 5 مايو المقبل وأوضح أن جلسة الأمس شكلت أول محاكمة علنية لزعيتر منذ أكثر من 30 سنة، رغم ملاحقته بمئات القضايا الأمنية والمخدرات.
يُذكر أن استخبارات الجيش اعتقلته في نوفمبر 2025 في منطقة البقاع شرقي البلاد، وهو أحد أبرز مهربي المخدرات بين لبنان وسوريا. جاءت المحاكمة في وقت حساس، إذ تتابع السلطات والقضاء المدني والعسكري ملفات واسعة مرتبطة بتهريب المخدرات والجرائم المنظمة، وسط اهتمام شعبي بفرض العدالة وتطبيق القانون على الجميع.
تُعد هذه القضية اختباراً لإجراءات القضاء العسكري وقدرته على التعامل مع شبكة واسعة من الجرائم المنظمة، كما تمثل مؤشر متابعة عامة حول قدرة الدولة على تطبيق القانون ومحاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة، بما يضمن استقرار الأمن العام.